DSpace
 

Dspace de universite Djillali Liabes de SBA >
Mémoire de Magister >
Droit >

Please use this identifier to cite or link to this item: http://hdl.handle.net/123456789/504

Titre: الخطر الجزائي في التسيير المحلي
Auteur(s): BOUBEKEUR, Saida , MAROUANE Mustapha
Issue Date: 14-Apr-2014
Résumé: إن الصفقات العمومية أداة أساسية في سياسة الدّولة التنموية، وهي الإطار القانوني لضمان الاستعمال الحسن والناجح للمال العام وفق منظومة مشكلة من أربعة ركائز والمتمثل في الدولة الراغبة والهادفة لتجسيد برامج تنموية شاملة قصد النهوض باقتصاد البلد بعد أن عانى شبه سبات في السنوات الماضية متزامنا مع العشرية السوداء التي كابدت الجزائر من ورائها الكثير، المقاولات ونعني بذلك المتعاملين الإقتصادين الذي تتوفر فيهم الشروط القانونية، كل حسب اختصاصه سواء كان أشغال أو دراسات أو توفير لوازم أو تأدية خدمات، الرقابة وحفاظا على المال العام ومن أجل خلق توازن قانوني بين مصالح المتعاقدين فإن المشرع وضع إطارا قانوني لضمان رقابة ممنهجة ودقيقة تحدد الشروط الخاصة لإبرام الصفقات للحدّ من التجاوزات العائمة في مجال الصفقات العمومية، المواطن فبرامج الدولة جوهرها العمل على تحسين الإطار الحياتي والمعيشي للمواطن من جهة ومن جهة أخرى هو فضاء واسع لخلق مناصب شغل، فأصبح من الضروري أن يلمس قطاع الصفقات العمومية تحسين في نوعية الأشغال وفي أجال التنفيذ. إلا أن هذه السياسة التي تطمح الجزائر إلى تحقيقها وتسعى لبلوغها يقف أمامها عائق يتمثل في مختلف الجرائم الاقتصادية بما فيها الجرائم المتعلقة بالصفقات العمومية كموعوق خطير يحول بينها وبين تطوير وإزدهار الإقتصاد الوطني. هذا المعوق الذي يهدد كافة المؤسسات والقطاعات، ومن ثَمّ َ تبرز العلاقة بين الاقتصاد والجرائم التي ترتكب والتي تمثل إعتداءا صارخا على الأموال العامة وإقتصاد الدولة وتبعا لذلك صار لزاما أن لا يعتد بالجرائم المذكورة والمعروفة سابقا في قانون العقوبات فقط فمواكبة الجزائر للتطورات والتحولات الإقتصادية والحاصلة في العالم جعلت المشرع الجزائري يطابق عدّته التشريعية مع مستلزمات الإقتصاد الحديث، فأصبحنا بصدد جرائم مستحدثة كالإثراء الغير مشروع وتلقي الهدايا والمحاباة، وغرض المشرع من وراء ذلك توسيع دائرة التجريم لتضييق الخناق على من يجرأ على المساس بهذا العصب الحي ألا وهو المال العام، وعلى متابعة أولائك الذين قاموا بممارسات مشبوهة في هذا المجال وأرادوا الإفلات من العقاب، ضف إلى أن المشرع الجزائري قد استغنى عن سياسةْ جنائيةْ هذه الجرائم وتبنى جُنَحِيَتَّهَا والتي تعتمد على التحول عن طابع الجزاء والمتمثل أساسا في العقوبة السالبة للحرية والماسة بالذّمة المالية، وهو مساس مغلظ مقارنة مع الذي كان معمولا به ولعلنا نجد في العقوبة المسلطة على الشخص المعنوي خير مثال وكذلك عدم تقادم الدعوى العمومية في حالة ما إذا تمّ تحويل عائدات هذه الجرائم إلى الخارج. إن مجال الصفقات العمومية مجال حيوي يكلف الدولة إعتمادات ضخمة وقد أولاها المشرع اهتمام كبير مما جعله يترصد كل كبيرة وصغيرة ووضع لذلك تدابير قمعية وردعية لكل المخالفات والتجاوزات التي تُصاحب وتُلازم إبرام الصفقات وتنفيذها، بل وأبعد من ذلك فحتى مرحلة التحضير لهذه الصفقات جعلها محاطة بسياج من الإجراءات القانونية في مقدمتها ضرورة احترام جملة من المبادئ المقامة على المساواة والشفافية وحرّية المنافسة والنزاهة، واعتماد معايير خاصة من أجل اختيار المتعاملين مع الإدارة ومما يدل على الاهتمام البالغ للدولة كما المشرع هو أن الجرائم المتعلقة بالصفقات العمومية تنفرد بخاصيتين هي وحدة صفة الجاني وهو "الموظف العمومي" ووحدة محل الجريمة "الصفقة العمومية". فلمتصفح للمادة 2/ب من قانون مكافحة الفساد يشفى غليله من وراء التوسيع العددي والإطاراتي لذوي الصفة في جرائم الفساد، فقط طال كل المستويات بما فيهم أصحاب الحصانات ضف انه كثف من التدابير التي تطال المخالفين فاشترط التصريح بالممتلكات، ورفع السر البنكي بل و تدارك الأمر حتى قبل وقوع هذه الجرائم فطبعها بأساليب التحري والترصد وغيرها، وهذا الأمر ليس بجديد في الحياة القانونية، في الحقيقة أن السياسة الجنائية في القانون ومنذ زمن بعيد بنيت على إفتراضات أصبحت اليوم حقيقة معمول بها وهي تدارك الأمور قبل إستفحالها وهو ما قامت عليه النظريات القانونية والتي تعد من أمهات المبادئ. وموضوعنا يربط ما بين القديم والحديث، فالخطر الجزائي ليس وليد اليوم والساعة وإنما هو راجع إلى إمتداد زمني ليس ببعيد، بالتحديد ظهور الثورة الصناعية التي كانت محاطة بالأخطار ومصاحبة لها. لذا عمدنا في هذا الصدد أن نبين أن خطر هذه الجرائم سببه الأول والأخير هو سوء تسيير هذه الصفقات بالتالي قلا مناص من المتابعة الجزائية والحكم على الجاني وإقرار العقوبة، الأمر الذي حملنا إلى البحث في ماهية الخطر الجزائي في التسيير المحلي في مادة الصفقات، بمعنى خطر جرائم على هذه الوسيلة الحيوية "الصفقة العمومية " والتي وكما أسلفنا تضخ من أجلها أموال طائلة. تبعا لذلك تعرف الصفقة العمومية بالنظر إلى التنظيمات التي مر بها قانون الصفقات العمومية بالاخص نص المادة4 من المرسوم الرئاسي 10/236 م م، على أنها "عقد إداري مكتوب يبرمه أحد أشخاص القانون العام الدولة، الولاية، البلدية، والمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري في النظام القانوني الجزائري مع أحد الأشخاص القانونية الأخرى عام أو خاص طبيعي أو معنوي، كالمقاول أو المورد وفق شروط معينة ومحددة قانونا، بهدف إنجاز أشغال عامة أو توريدات أو أداء خدمة على أن تسلك الإدارة المتعاقدة في ذلك أساليب القانون العام". ولأن أصحاب الضمائر الميتة خلقوا تجاذب وتقارب بين مصطلح "الصفقة" والذي يدل على التنمية الاقتصادية والثراء، ومصطلح "الفساد" الذي يعني استعمال السلطة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص، فجمعوا بذلك ما بين متناقضين أحدهم يدعوا إلى التقدم والثاني إلى التقهقر خصوصا أن مصطلح الفساد أصبح مقبولا على المستوى العام لدرجة أن غالبية الأفراد أصبحوا يمارسونه بدون تردد أو عقدة ويعدونه من مسلمات التعامل، ومن ثمّ أصبح الفساد يشكل معوقا خطيرا على الدولة وأجهزتها سواء على المستوى المركزي أو المحلي. هو الأمر الذي أكده رئيس السيد الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بتاريخ 29 ماي 1999 أن الدولة مريضة معتلة، مريضة في إدارتها، مريضة بممارسة المحاباة، مريضة بالمحسوبية والتعسف بالنفوذ والسلطة، وعدم جدوى الطعون والتظلمات، مريضة بالامتيازات التي لا رقيب عليها ولا حسيب مريضة بتبذير الموارد العامة ونهبها بلا ناهٍ ولا راعٍ، كلها أعراض أضعفت الروح المدنية لدى الأفراد والجماعات وأبعدت القدرات، وهجّرت الكفاءات ونفرّت أصحاب الضمائر الحية والاستقامة، وحالت بينهم وبين الإسهام في تدبير الشؤون العامة، وشوَّهت مفهوم الدولة وغاية الخدمة العمومية ما بعده تشويه. كما قام بإلقاء خطاب آخر أمام ولاة الجمهورية والذي صدر في جريدة النصر ليومي 12-13 ماي 2006 حيث بين واقع الإدارة المحلية الجزائرية، واصفا الإدارة المحلية بالإدارة الغير المبالية برغبات الناس الذين تشرف عليهم ولا بحاجاتهم، إدارة عملت على تكوين منطق خاص بها يعاكس أحيانا ما هو بمثابة العمود الفقري للدولة، إدارة تضاعف من إجراءات الإكراه وأشكال التقعر التي لا فائدة ترجى من ورائها بالنسبة لرعاياها، وهي تسبب تمييع المسؤوليات وإعتماد التقييم في مضمار إتخاذ القرارات. وليست خطابات رئيس الجمهورية ما يؤكد هذا الاتجاه فقط الصحف اليومية تورد مشاكل الفساد على مستوى بلديات الوطن، وتتحدث عن إيقاف مسيري البلديات بتهم المحاباة والرشوة والاختلاس وغيرها من صور الفساد، وهو ما يجعل البلدية وسيلة لتحقيق الأهداف الشخصية بدلا من أن تكون وسيلة لإنجاز وتنفيذ برامج تنموية تخدم الوطن والمواطنين. على هذا الأساس كان اهتمامنا بهذا الموضوع الذي نورد في فيما يلي أسباب اختياره وأهدافه وإشكالية المهمة والخطيرة في آن والتي تبحث عن الحلول من ذوي العقول النيرة التي نلتمس أن لا نكون وحدنا في هذا المضمار بل أن يكون غيرنا ممن لديه القدرة على إيجاد الحلول بما يخدم هذا الوطن. وتبعا لذلك فان اختياري لهذا الموضوع يعود لأسباب ذاتية بالدرجة الأولى وهي ميولي للبحث في هذا المجال أي مجال الصفقات العمومية وذلك لقلة الأبحاث القانونية فيه والدراسات الأكاديمية فيه، ورغبتي في المشاركة بهذا الجهد البسيط لإثراء المكتبة القانونية. أما الأسباب العلمية والموضوعية فتكمن فيما يطرحه هذا الموضوع من إشكالات قانونية أحاول طرحها ومناقشتها والإجابة عنها والتي تشكل باعثا قويا لاختيار الموضوع، وكذلك حساسية وصعوبة اكتشاف أساليب الفساد في الصفقات العمومية بالتالي تبقى المواجهة القانونية وحدها غير كافية ولا كفيلة لتحقيق ما نصبو إليه وهو إبرام صفقات بما يتوافق والتنظيمات والتشريعات المعمول بها ولكن ضرورة تضافر الجهود للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة على المال العام. أما أهمية الموضوع فتنصرف إلى البحث على مسائل نظرية وعملية، فأما النظرية فتتعلق بخصوصية جرائم الصفقات العمومية والتي تتميز عن غيرها من حيث وحدة الموضوع (صفقة عمومية) وصفة الجاني (الموظف العمومي)، وكذلك الأثر السلبي الذي تخلِّفه هذه الجرائم على اقتصاد الوطن بما انه مجال تُضَخُّ من أجله أموالا ضخمة، علاوة على ذلك الإطلاع على التدابير الوقائية من اجل مواجهة خطر هذه الجرائم. أما الأهمية العملية فتتجلى في معرفة العدد الكمي والنوعي للجرائم الذي عرفه التشريع الجزائري في هذا المجال خصوصا بعد المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة للوقاية من الفساد ومكافحته والإطلاع على الأساليب المبتكرة من اجل استئصال هذا الداء. تهدف هذه الدراسة إلى التطرق إلى الموضوع الخطر الجزائي في التسيير المحلي أي خطر جرائم الفساد على الصفقات المبرمة محليا، لإعطاء نظرة شاملة حول ظاهرة تفشي هذا الداء داخل المجتمع الجزائري ونظرته للمعاملات الاقتصادية بإبرام صفقات مشبوهة ومخالفة للتشريعات والتنظيم المعمول به، وهو الأمر الذي يدعوا إلى ضرورة التمحيص في مختلف الأعمال الغير المشروعة في مجال الصفقات العمومية، والتمييز بينما كان معمولا به وما استحدثه قانون الفساد وأَعني بذلك الجرائم التقليدية والجرائم المستحدثة في هذا القطاع. ويرتكز هذا البحث على توضيح هذا الخطر،أي خطر جرائم الفساد عبر مراحل إبرام الصفقات التي تبرمها الجماعات المحلية. إلا أننا لاقينا صعوبة في أعداد هذا البحث ويرجع السبب أساسا إلى ندرة المراجع وقلتها وعناء تجميعها، وصعوبة ترجمة الأجنبية منها نظرا لتعقيد الأفكار والمصطلحات القانونية لاسيما الحديثة منها والتي لم يكن لنا سابق معرفة ولا إطلاع عليها، في حين أن هناك من المراجع ماهو متوفر ويغطي جوانب معينة ويهمل جوانب أخرى كنا بأمس الحاجة إليها لاسيما المسائل الجزئية،إضافة إلى ندرة الأحكام القضائية المتعلقة بالصفقات العمومية، وصد بعض الأشخاص لنا إما لجهلهم بهذا المجال إما لعدم الفهم، وبالرغم من ذلك أصررنا على إتمام هذا العمل وكان في ذلك متعة لا يحس بها إلا طالب علم. طبيعة الموضوع تقتضي استخدام مناهج علمية معينة فالمنهج الغالب والأكثر استخداما هو المنهج الاستدلالي التحليلي كطريقة عملية لوصف وتحليل هذه الظاهرة "خطر جرائم الفساد في مقدمتها المحاباة في تسيير الصفقات محليا". وكان ذلك عن طريق جَمع المعلومات وتصنيفها، وما دأب عليه البحث العلمي الأكاديمي الذي يتطلب التسلسل المنطقي للأفكار وتحليلها وعرضها انطلاقا من معطيات ومبادئ قانونية يمكن البرهنة على صحتها للتوصل إلى نتائج تتماشى مع العقل والمنطق. إضافة أنني استعنت بالمنهج التاريخي ويظهر ذلك من خلال تعرُّضي للمراحل التاريخية لفكرة الخطر إلى أن أصبحت نظرية تقف جنبا إلى جنب نظرية الضرر المعروفة في القانون المدني، ضف إلى ذلك إستعراضي أحد أعمدة مبادئ القانون وهو مبدأ الشرعية. بالتالي فإشكالية هذا البحث راجعة إلى كون خطر المحاباة موجود ويترصد الصفقة ولكن هل هذا الخطر محصور في مرحلة من مراحل إبرام الصفقة أم أنه يهدد الصفقة طول مدة حياتها؟ وهي إشكالية مرتبطة بالعديد من التساؤلات من بينها: من أين أتت فكرة الخطر أي مصدرها؟ وما هي العوامل التي أدّت إلى بلورة هذه الفكرة؟ إلى من يعود الفضل في بلورتها؟ وكيف لنا أن نحدد الخطر الجزائي؟ وفي أي مجال؟ لأنه إذا قلنا "مجال التسيير" فهذا المجال واسع جدا، إذن فتحديدنا للخطر الجزائي في التسيير المحلي في مادة الصفقات العمومية يجلب أيضا تساؤلات تفرض نفسها عن من هم المعنين في هذا المقام؟ وما هي الأخلاقيات التي ينبغي أن يتحلى بها هؤلاء؟ وما ضرورة التحلي بها أصلا؟ وإذا كانت الصفقة العمومية محاطة بسياج من الرقابة والتي تدار من قبل لجان خاصة ومكلفة بهذه المهمة المصيرية إن استطعنا القول، فما هي تشكيلتها؟ وما هي اختصاصاتها؟ وهل تَدَخُل الأشخاص في تسيير الصفقة محليا مقصور على الوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي، واللجان أم أن هناك متدخلون آخرون؟ بطبيعة الحال فأعمال الإدارة والتسيير في هذا المجال تتطلب من المسيرين في بعض الأحيان تفويض صلاحياتهم إلى غيرهم، فكيف عالج المشرع هذه المسألة في ظل التنظيم الحالي؟ وفي الأخير كيف لنا كقانونيين أن ندرأ هذا الخطر الجزائي في التسيير المحلي في مادة الصفقات العمومية؟ وعلى هذا الأساس حاولت الإجابة عن الإشكالية المطروحة والتساؤلات المرتبطة بها وفق خطة بحث ثنائية مضمونها فصلين، الفصل الأول المعنون بقواعد الخطر في التسيير المحلي، الذي قسمته إلى مبحثين، تناولت وفقهما فكرة الخطر في المبحث الأول، في كل من التشريعات المدنية والجنائية في مطالب ثلاث، في المبحث الثاني حددت الخطر الجزائي، وأوضحت موقف المشرع الجزائري من الجرائم المتعلقة بالصفقات العمومية، ووفق المطالب التي تليه استعرضت الجرائم التقليدية والجرائم المستحدثة في هذا المجال، ثم قمت بإسقاط الخطر على مراحل إبرام الصفقة العمومية، ورجوعا إلى القواعد العامة في القانون الجنائي أوضحت هل أن المشرع الجزائري راعى مبدأ الشرعية عند صياغته للنصوص المتعلقة بهذا النوع من الجرائم لاسيما نص المادة 26 من قانون مكافحة الفساد، وهل التزم بالأركان المحددة لهذه الجريمة أم انه خرج عن القاعدة العامة. في الفصل الثاني والذي عنونته بمواجهة الخطر الجزائي في التسيير المحلي للصفقات العمومية، والذي قسمته هو الآخر إلى مبحثين، تناولت التسيير المحلي في المبحث الأول وعرضت مستويات التسيير والأخلاقيات التي ينبغي أن يتحلى بها المسيرون، في المطلبين اللذين يليان المبحث الأول، أما المطلب الثالث فبينت وفقه العلاقة بين الخطر والتسيير، الأمر الذي دعاني إلى التساؤل عن منهم المعنيين في هذا المقام وهو ما فصلت فيه وفق المبحث الثاني وتعرضت في المطلب الذي يلي تحديدا المطلب الثالث مسالة التفويض وكيف عالجها المشرع الجزائري وفق المادة 8 من المرسوم الرئاسي 10/236 م م المعدلة بنص المادة 4 من المرسوم الرئاسي 03/13 المؤرخ في 2013، وفي المطلب الأخير تطرقت إلى كيفية مواجهة الخطر الجزائي في الصفقات مواجهة قانونية مع ضرورة توعية المسيرين وإشراك المجتمع المدني في مطلب أخير حسب ما اقتضته هذه الدراسة. من خلال دراستنا، والتي كانت متعلقة بمخاطر جرائم الفساد، في قطاع الصفقات العمومية على المستوى المحلي، أي على مستوى الولاية والبلدية، والتي من المفروض تكاتف الرجال والقطاعات، وذوي الهمم والعقول، والكفاءات لدرئها، خاصة والتطورات السياسية الراهنة والحاصلة على الساحة الدولية. هذا الفساد ينجر عنه عدم إكتفاء العامة من الناس، وعدم توفير الحاجة، وعدم تلبية الطلبات، فيؤدي ذلك إلى التذمر، والدعوة إلى البلبلة، المؤدية بدورها إلى تضارب الآراء، ومنه فوضى عارمة، وكنتيجةٍ وخيمة اشتعال فسيل الحرب كما حصل في معظم الدول العربية، التي عانت من فساد الحكومات، والفساد الإداري، والفساد المالي، واصطدمت بحائط اسمه الربيع الأخضر وفي حقيقة الأمر هو ربيع لا لون له. والجزائر وسعيا منها إلى إدراك ما قد فاتها في العشرية السوداء، ولأن تكون في مصف الدول المتقدمة، التفتت التفاتة جيدة وصارمة في آن، وذلك من خلال مطابقة عدتها التشريعية الداخلية مع ما جاءت به المعاهدات والمواثيق الدولية، من أجل محاربة كل أنواع الجريمة بما فيها جرائم الفساد. وثمرة بحثنا كان جملة من النتائج المتوصل إليها والتي تتلخص في الآتي: أنَّ الصفقات العمومية مادة حيوية، كونها الوسيلة الأساسية التي تضبط مشاريع التنمية والحياة الاقتصادية للبلاد، فهي ذلك العلم الذي يتناول كيفية إعداد ومراقبة وتنفيذ المشاريع المختلفة. أنّ الأمم السابقة توّصلت إلى إنجازات عظيمة ظلت قائمة إلى حد الساعة، والعائد راجع إلى نقطة مفصلية، تتجسد في تسيير رائد وفريد من نوعه، وسياسة رشيدة في الإنفاق. أنّ تطرقنا لموضوع الخطر الجزائي في التسيير المحلي في مادة الصفقات العمومية جعلنا نقف على أساس المسؤولية في القانون، فهي إما أنها تكون مبنية على أساس الضرر أو على أساس الخطأ، ضف إلى ذلك المسؤولية على أساس الخطر، التي أرست قواعدها عوامل فلسفية، تجلت في مبادئ مدرسة التضامن الاجتماعي بين أفراد المجتمع والتي تتفق مع النزعة الاشتراكية التي سادت في مختلف الشرائع القانونية في وقت سابق، تزامن ظهور هذه المسؤولية مع الثورة الصناعية فأبت هذه المدارس أن ينقسم المجتمع إلى طبقتين، إحداهما محدثة للضرر بسبب الآلات والإمكانيات المادية والمالية والبشرية التي تمتلكها هذه الطبقة والثانية هم ضحايا هذه الآلات، ولكي تستفيد الطبقة الأولى من الطبقة الثانية عليها تحمل تبعة مخاطر تلك الآلات، وصار لزاما بناء المسؤولية على أساس آخر غير الخطأ والضرر أي على أساس الخطر. من جهة أخرى كان إرساء هذه المسؤولية راجع أيضا إلى موقف القضاء الفرنسي، الذي لعب دورا بارزا لسيما في مجال المسؤولية عن حوادث النقل، وحوادث العمل الناشئة عن خطر تلك الآلات. توصلنا أيضا أن معيار تحديد الخطر هو الاحتمال، وأنّ درجة الاحتمال هي درجة موضوعية وشخصية في آن، موضوعية بمعنى أنها تختلف من واقعة إلى أخرى، وشخصية بمعنى أنها تختلف من شخص إلى آخر، أي لا يمكن ضبط ذلك بعملية حسابية يقال عندها أن ثمة احتمال للضرر وبالتالي يوجد خطر، فدرجة الخطر تتحقق متى نشأت هناك خشية جدية من شأنها أن تنتاب الشخص العادي لو وجد في نفس الظروف بالإضافة إلى عوامل مادية وفعلية تعطي الشعور بالخطر. من جملة النتائج، أيضا أن الخطر الجزائي في التسيير المحلي، في مادة الصفقات العمومية لا يأخذ صورة واحدة فقط، بل صوره متعددة، فهناك أخطار تقنية، وأخرى ذاتية متعلقة بشخص المسير المحلي، وهناك أيضا أخطار مالية واقتصادية، وكذا قانونية، وفي الأخير جزائية، ويتعلق الأمر فيما يخص هذه الأخيرة في مختلف الجرائم التي تترصد عملية إبرام وتنفيذ الصفقات العمومية على مستوى المحلي. تحديد الخطر الجزائي في مادة الصفقات العمومية، مرتبط ارتباط وثيق بمبررات التجريم وفي مقدمتها (أي المبررات) اتصال الصفقات العمومية بالمال العام الذي يهدر في هذا المجال بشكل غير عقلاني، مرتبط أيضا بالتصرفات الغير سوية التي يقوم بها الموظف العمومي مستغلا منصبه بمنح امتيازات غير مبررة للغير، مرتبط بمبرر آخر، هو خرق القواعد والمبادئ التي يقوم عليها إبرام وتنفيذ هذه الصفقات، والتي جاء النص عليها في المادة 3 من المرسوم الرئاسي 10/236 م م، وتم النص عليها في الأحكام العامة بمعنى تكريسها على جميع مراحل الصفقة، كما تم التأكيد عليها وفق المادة 9 من قانون مكافحة الفساد. توصلنا أيضا أن الجزائر واكبت الحداثة، وسايرت التطورات الحاصلة، في العالم بكل المقاييس، بالرغم من النقائص والثغرات الموجودة وذلك بمصادقتها على الإتفاقية الأممية لمكافحة الفساد، وإن كنا نرى أنه كان من الأنسب، لو أن المشرع لم يفرد قانون الفساد بقواعد خاصة بمعزل عن قانون العقوبات، وإنما كان عليه مراجعة هذا الأخير مع قانون الإجراءات الجزائية بما يتناسب ويتفق مع الاتفاقية الأمميـة وجمعهم في قانون واحد. إضافة أن الجزائر من الدول التي أدخلت الكثير من الإصلاحات في مجالات عدة، وما نراه مناسبا هو ضرورة إصلاح مجال العدالة، أكثر مما هو عليه وبما أن مجال بحثنا هو الصفقات العمومية فيستلزم الأمر بل من الضروري إعداد قضاة أصحاب تخصص في هذا المجال من أجل إنقاذ اقتصاد البلد. النتيجة الأخرى المتوصل إليها هو أن المشرع قد وسع دائرة التجريم، لاسيما في الصفقات العمومية والتي تمس جرائمها نزاهة وشفافية إبرامها، فإلى جانب الجرائم التقليدية للفساد إستحدث جرائم أخرى لم تكن موجودة في قانون العقوبات كجريمة تلقي الهدايا والمحاباة وهو ما يدل على التطور النوعي للجرائم. فالملاحظة المسجلة على جريمة المحاباة مثلا هي أن ركنها المادي عبارة عن ترسانة قانونية بأكملها، وأنها خاصة بالصفقات العمومية فقط، في حين أن جريمة تلقي الهدايا أفردها المشرع بإجراءات خاصة كإجراءات المتابعة، وما نلتمسه من المشرع هو إعادة صياغة المادة 38 من الوقاية من الفساد ومكافحته لكي تشمل جريمة التقديم أيضا واستبعاد تطبيق أحكام المادة 52/02 من القانون 06/01 والخاصة بالشروع في هذه الجريمة لأنها جريمة تامة. خلصنا أيضا إلى أن خطر جريمة المحاباة، لا يتهدد مرحلة واحدة من مراحل إبرام الصفقة ولكن يمكنه أن يطال حياة الصفقة بأكملها، وأن هذا الخطر لا يكون في غالب الأحيان عنوة بل قد يكون نتيجة إهمال، أو خطأ في الإجراءات، الأمر الذي يجعل المسيرين مهددين سواء بحق أو بدون وجه حق، وهو الأمر في رأينا الذي يقلل من روح المبادرة لدى المسيرين محليا خوفا من الوقوع تحت طائلة المادة 26 من قانون الفساد. أنّ هذه الجرائم ترتكب في الخفاء، وهي محاطة بكتمان كبير من قبل مرتكبيها، الأمر الذي دفع بالمشرع إلى إحاطتها بقواعد خاصة كخروجه عن الأصول العامة في القانون كعدم اعتداده بالنية الآثمة وعدم وإعتداده بنزاهة شخص الفاعل، فتقوم هذه الجريمة بمجرد مخالفة ولو بسيطة لأن المعني في هذا المقام هو المصالح الأساسية للمجتمع ونعني بذلك المال العام. لم يراعي المشرع مقتضيات الدّقة والوضوح عند صياغته المادة 26 من قانون الفساد حيث نصت على خطر هذه الجريمة في مرحلة الإبرام والتأشير، أسقط مرحلة المراجعة الموجودة في النص الأصلي، أما مرحلة التنفيذ فهي غير واردة أصلا. أنّ هناك علاقة تلازم بين الخطر والتسيير، وهي أن سوء التسيير يجر لا محال إلى الخطر المقرون بجزاء، فسوء التسيير ناتج عن عدم التزام الموظف العام بالمبادئ التي تحكم بالدرجة الأولى الوظيفة العامة، هذه الكلمة التي تحمل في طياتها كل معاني الرفعة والسمعة والارتقاء والسمو، وضرورة أن يكون هذا الإلتزام مُرفقا بتحقيق متطلبات، ومستلزمات، هذا الموظف كراتب محترم، يكفل له سبل العيش، لكي لا يلهث وراء أطماعه، ويهبط بمستوى مهنته إلى الحضيض، سوء التسيير، ناتج أيضا عن مخالفة الأنظمة والتشريعات المعمول بها وهذا راجع بالدرجة الأولى لجهل المسيرين بالقانون، وهذا ما لمسناه حقيقة لدى رؤساء بعض البلديات في زيارة ميدانية، والأدهى والأمر أنني قابلت رئيس بلدية سابق لا يعرف الكتابة ولا القراءة وهو أمر كاريثي، لأنه وكما تطلعنا في هذا البحث وجوب أن يكون المسيرين من أصحاب المعرفة وهذه لا تتأتى من العدم ولكن من العلم. توصلنا أيضا أن الجزائر، وتزامنا مع تعديلها لقانون البلدية وقانون الولاية في ظل ما يسمى "بالحكم الراشد" تطمح إلى تحقيق مؤشرات هذا الحكم، والمجسدة في المساءلة العادلة، وأن يتم ذلك في إطار وطبقا للقانون والمصلحة العامة، وكذا الشفافية، في اتخاذ القرارات والفعالية، والرؤيا والإستراتجية في تجسيد دولة القانون، وأن هذا يتحقق بتوزيع المهام وخلق ما يسمى باللامركزية، تجسيدا الديمقراطية، والأخذ بمبدأ المساواة، والتحلي بالعدل والإنصاف، وضرورة التحلي بأخلاقيات المهنة، وهذا ما دعا إليه المشرع وفق تنظيم الصفقات العمومية، على ضرورة إنشاء مدونة أخلاقية وفق المادة 60 من المرسوم الرئاسي 10 /236 م م. النتيجة الأخرى والتي لا تقل أهمية، وبما أنّ الولاة يعدون موظفين سامين، في الدولة وجب إذا تكوينهم التكوين الصحيح، والمبني على قواعد علمية، لأن للتكوين دور مهم في ضمان الخدمة العمومية، ذات النوعية وبأقل التكاليف، وإمعانا وإدراكا من وزارة الداخلية بأهمية الموضوع، فقد شرعت في وضع سياسة تكوينية مناسبة لإطاراتها على مستوى الوزارة ثم وسعت هذا التكوين فشملت رؤساء الدوائر، الأمناء العامّون للولايات إلى جانب إطارات الولاية باعتبارهم موظفين سامين، واتخذت قرار رسكلة وإعادة تكوين الولاة كأعوان للدولة وموظفين سامين، وشمل الأمر حتى رؤساء البلديات لتلقينهم أصول وقواعد التسيير مستغلة في ذلك خبرة الإطارات السامية المتقاعدة. النتيجة الأخرى المستخلصة أن دور اللجان المكلفة بالرقابة هو دور فعال من الناحية النظرية فقط، ولكن من الناحية الواقعية والعملية يكاد ينعدم وإلا ما كانت هناك مشاريع تداعت، وانهارت، وخير ذلك زلزال بومرداس وما خلفه من ضحايا لأن البنايات لم تكن وفق المقاييس المطلوبة قانونا، وأنه حتما قد تم اللجوء إلى إحدى الطرق اللامشروعة من التي ذكرنها آنفا في بحثنا كاللجوء إلى تعديل العروض قصد منح الصفقة إلى أحد المترشحين والذي لا تتوفر فيه الشروط المناسبة، وتعديل الشرط بطبيعة الحال ثمنه ضحايا تعدم بدون سابق إنذار. دائما يعترضنا غموض النصوص وعدم وضوحها، كالذي ورد في المادة 8 من المرسوم 10/236 المعدلة بالمادة 4 من المرسوم الرئاسي 03/13 م م المؤرخ في 2013 والتي تطرقت إلى منح التفويض من قبل الوالي بتسيير صفقات لمديرية معينة هي في الأصل من اختصاص مديريات أخرى. ولأن موضوع التسيير المحلي موضوع واسع فبحثنا حصر التسيير في مجال الصفقات العمومية أي تسيير الصفقات محليا وبما أن هذه الصفقات تتطلب مسعاً جماعيا فإن ذلك يؤدي إلى تمييع المسؤولية. النتيجة الأخيرة التي توصلنا إليها أن طرق وأساليب درأ هذه الأخطار الجزائية في مادة الصفقات العمومية، تتمثل في المواجهة القانونية، وضرورة توعية المسيرين، وفي الأخير ضرورة إشراك المجتمع المدني. ومما تقدم فإننا نختم وننهي هذا الموضوع بجملة من الحلول المقترحة: النزاهة، وتكون من الطرفين أي المواطن ومن الموظف العمومي لأن كلاهما معني في هذا المقام. ضرورة أن توفر الجهات المعنية، لهؤلاء الموظفين رواتب محترمة تسمح لهم بالعيش في ظروف مناسبة، حتى يكفوا أيديهم عن الممارسات الغير شريفة كالرشوة والمحاباة. ضرورة أن تكون هناك حملات تحسيسية على المستوى المحلي، من فترة إلى أخرى مع ضرورة إشراك الشباب المتخرج من الجامعات، وإدماجهم في الحياة الاقتصادية كما السياسية، لأنهم طليعة يفترض فيها العلم كما يفترض فيها إيجاد الحلول. ضرورة أن تكون اللجان المكلفة بعملية الرقابة على الصفقات، من أصحاب التخصص كعلم الأرض، بيولوجيا، طب، بيئة، هندسة، هندسة ومعمار، أشغال عمومية، فيزياء، إقتصاد، قانون.حتى تدرس المشاريع من جميع النواحي قبل أن يعطى لها التصريح ببدأ الأعمال، وأن تأخذ هذه اللجان وقتها في دراسة هذه المشاريع حتى تعود بالنفع على الوطن والمواطنين. التسلح بالحرص واليقظة من قبل الجميع، لرد ودرأ هذه المعاملات الغير نزيهة من محاباة ورشوة، وذلك بإبلاغ السلطات المعنية بذلك، والملزمة باتخاذ التدابير لحماية الأشخاص المتقدمين ببلاغات عن هذه الممارسات المشبوهة. أن لا تكون الهيئات المكلفة بالرقابة على الإنفاق العام،كمجلس المحاسبة ومجلس المنافسة، مجرد بنايات، تقاريرها تقارير جوفاء، أي مجرد حبر على ورق، ولكن ضرورة تفعيلها بأجهزة وآليات وإمكانيات مادية وبشرية حتى تتدخل بصفة مباشرة وكهيئة أمنية لما لا في حالة اكتشاف الانتهاكات التي تتعرض لها الأموال العامة. تفعيل دور الصحافة في هذا المجال، فلما لا يكون هناك صحف وجرائد ومجلات خاصة فقط بالمجال الاقتصادي، صحافة هادفة وكاشفة لكل الفضائح الخاصة بهؤلاء، فالتستر على هذه الجرائم هو ما يؤدي إلى استفحالها ولن يتأتى ذلك إلا بالإستعانة بخبرة أصحاب الرأي في مجال القانون الإقتصاد والإعلام. ضرورة أن يأخذ مقياس الصفقات العمومية نصيبا وحظا أكبر في الجامعات لأنه مرتبط بشريان الحياة إقتصاد الجزائر، لأنه مقياس لا يزال ينتابه الغموض والتعتيم والكثير الكثير يتخوفه نظرا لنقص المادة العلمية، وعدم الفهم وتعقيد التقنينات والإجراءات التي تحيط بالصفقات العمومية.
URI: http://hdl.handle.net/123456789/504
Appears in Collections:Droit

Files in This Item:

File Description SizeFormat
resume.pdf89,83 kBAdobe PDFView/Open
View Statistics

Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.

 

Ce site utilise la plate-forme Dspace version 3.2-Copyright ©2014.