DSpace
 

Dspace de universite Djillali Liabes de SBA >
Mémoire de Magister >
Droit >

Please use this identifier to cite or link to this item: http://hdl.handle.net/123456789/785

Titre: المسؤولية الدولية عن الاضرار البيئية
Auteur(s): KONSOU, Miloud Zinelabidine
KADABEN, Benali
Issue Date: 11-Apr-2014
Résumé: ‫تزايد الاهتمام بالبيئة في العقود الأخيرة نظرا لما تواجهه من ‪‬ديد من أخطار التلوث البيئي‬ ‫بمختلف أشكاله وصوره بسبب أنشطة الإنسان الصناعية وطموحاته الاقتصادية، وعلى المستوى‬ ‫الدولي اعترفت القوانين الداخلية والمواثيق الدولية بحق الدول باستغلال مواردها الطبيعية، ولكن‬ ‫ذلك مقيد بعدم المساس بحقوق دول أخرى.‬ ‫ومخالفة الواجبات والالتزامات المتعلقة بحماية البيئة يستوجب مساءلة المخالف في القانون‬ ‫الدولي وإلزامه بإصلاح الضرر الذي يترتب على تلك المخالفة وتلك هي المسؤولية الدولية عن‬ ‫الأضرار البيئية موضوع بحثنا.‬ ‫وتتجلى أهمية هذا الموضوع في أنه مازال حديثا والإسهامات فيه قليلة، فأحكام المسؤولية‬ ‫الدولية عن الأضرار البيئية من المواضيع المعقدة والدقيقة والتي لم يستقر نظامها ويتضح حتى الآن،‬ ‫إذ مازال يشو‪‬ا الكثير من الغموض وعدم التحديد.‬ ‫ومن هذا المنطلق ارتأيت إلى طرح الإشكالية التالية: وهي أنه إذا كان من المعلوم أن‬ ‫المسؤولية الدولية تنشأ عن إخلال بالتزام سابق بعدم الإضرار، ويكون الإضرار غير المشروع‬ ‫مصدر لمساءلة الشخص الدولي في حدود النصوص القانونية التي تحكمها، ماهي القواعد التي تحكم‬ ‫المسؤولية الدولية عن الأضرار البيئية، وخاصة في ظل صعوبة إثبات الخطأ والعلاقة السببية بين‬ ‫التي تصيب البيئة، ويفضل هؤلاء الفقهاء ال ّجوء إلى وسائل إدارية أو فنية أو وسائل قانونية غير‬ ‫ل‬ ‫تقليدية من أجل تحقيق حماية فعالة للبيئة في ظل التطورات التي يمر ‪‬ا ا‪‬تمع الدولي، وذلك‬ ‫بتشجيع التعاون الدولي من أجل العمل على تطوير قواعد المسؤولية الدولية عن أضرار التي تلحق‬ ‫بالبيئة.‬ ‫‪‬‬ ‫وتتمثل هذه القواعد في الأساس القانونيللمسؤولية الدولية ومدى انطباق النظريات‬ ‫المتعددة ا‪‬ال على الضرر البيئي، بداية بالنظريات التقليدية للقانون الدولي التي تمثلها نظرية الخطأ‬ ‫التي يحكمها ثلاث عناصر يجب أن تتوافر فيها وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بين بين النشاط‬ ‫الذي تمارسه الدولة والضرر الحاصل وهو ما يصعب توافره في الضرر البيئي في ظل انتفاء الخطأ‬ ‫عن معظم الأنشطة التي تؤدي إلى الإضرار بالبيئة.‬ ‫وهذا ما دعا الفقه للعدول عن هذه النظرية إلى نظرية الفعل الدولي الغير مشروعلتأسيس‬ ‫المسؤولية الدولية عن الأضرار التي تلحق بالبيئة، وذلك عن طريق انتهاك الدولة للالتزام الدولي‬ ‫بحماية البيئة الذي تضمنته المعاهدات الدولية ومنها اتفاقية قانون البحار 2891التي أقرت مسؤولية‬ ‫الدولة المنتهكة لالتزام حماية البيئة البحرية من الدمار من خلال المادة 532، ولكن ما يعوق تطبيق‬ ‫نظرية العمل الدولي الغير مشروع هو نسبية أثر المعاهدات، وقد تصدى لهذا الاشكال حكم‬ ‫التحكيم في قضية مصهر تريل الذي جاء فيه بأن التزام الدولة بعدم استخدام إقليمها للإضرار‬ ‫بأراضي دولة أخرى، وهو نفسه ما ذهبت إليه محكمة التحكيم في قضية بحيرة لانو.‬ ‫ورغم ما تلعبه نظريتا الخطأ والعمل الغير مشروع في مجال حماية البيئة إلا أن قصورهما أدى‬ ‫بالفقه إلى إعمال المبادئ العامة للقانون الدولي في محاولة منه لإيجاد أساس قانوني موحد يمكن‬ ‫إعماله لتأسيس المسؤولية الدولية عن الضرر البيئي، وذلك من خلال مبدأي عدم التعسف في‬ ‫لها وفقا لأحكام القانون الدولي يقصد به إلحاق الضرر بحقوق ومصالح دول أخرى، وقد عبر عن‬ ‫هذا المبدأ عدد من الفقهاء منهم الفقيهين "أرتشاجا" و "ماري فرانسواز فيري" في مجال التجارب‬ ‫النووية التي قد تضر بدول أخرى، وقد استندت محكمة التحكيم في قضية مصهر تريل إلى مبدأ‬ ‫التعسف في إستعمال الحق كأحد المحاور القانونية التي أسس عليها قرارها بإلزام كندا بتعويض‬ ‫و.م.أ عن الأضرار التي لحقت بالبيئة نتيجة الأدخنة المنبعثة عن المصهر، كما أتت به المادة 12 من‬ ‫اتفاقية ستوكهولم للبيئة الإنسانية2791والمادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة للبيئة والتنمية 2991بريو‬ ‫دي جانيرو، وقد يصلح التعسف في استعمال الحق كأساس للمسؤولية الدولية عن الضرر البيئي في‬ ‫بعض الحالات، كما يمثل أحد المحاور الهامة في مواجهة المشاكل المتعلقة بحماية البيئة.‬ ‫كما ذهب اتجاهآخر من الفقه إلى التمسك بمبدأ حسن الجوار لتأسيس المسؤولية الدولية‬ ‫عن الأضرار البيئية بوصفها أحد المبادئ التي تنظم سلوك وعلاقات الدول المتجاورة وكوسيلة‬ ‫للحد من انتشار الأضرار لأقاليم دول أخرى، ومن المؤيدين لهذه النظرية من الفقهاء "أندراسي"‬ ‫و"بتريسكي"، وهذا الأخير يرجعها لنقص القوانين في مجال المسؤولية، أما الأستاذ "ديبوي"‬ ‫فيعارض هذا الاتجاه فيرى أنه لا وجود لأي التزام يستند إلى هذا المبدأ وعدم وضوح مفهومه،‬ ‫ويقول ديبوي بإمكانية إعمال مبدأ حسن الجوار عن الأضرار البيئية التي تجري في الدول ا‪‬اورة‬ ‫دون سواها.‬ ‫كما يجدر بالذكر أن مبدأي عدم التعسف في استعمال الحق وحسن الجوار يعتبران محاور‬ ‫أساسية في حل المشاكل البيئية، غير أنه لا يمكن الأخذ ‪‬ما على الإطلاق، فهما صالحان لتأسيس‬ ‫بحيث لم تعد الأسس السابقة قادرة على مواجهة هذا التطور والتردي الكبير للبيئة الإنسانية،‬ ‫ظهرت نظرية المخاطر)المسؤولية الموضوعية(التي تقوم على وجوب توافر ركنين فقط هما الضرر‬ ‫والعلاقة السببية بين النشاط والضرر دون ضرورة إثبات الخطأ الذي يتعذر غالبا في ظل مشروعية‬ ‫الأنشطة التي تقوم ‪‬ا الدولة وفقا لمعايير القانون الدولي، وهذا ما يفتح مجالا أوسع لتعويض‬ ‫المضرورين عما لحقهم من أضرار جراءالأنشطة التي تقوم ‪‬ا الدولة، وقد لقيت نظرية المخاطر‬ ‫استحسان الفقه منهم "جولدي" و"هاندل" وهذا الأخير يقصرها على الأنشطة الفائقة الخطورة،‬ ‫أما المقرر الخاص للجنة القانون الدولي الفقيه "باربوزا" فيستند إلى نظرية المخاطر لإقامة توازن بين‬ ‫الحقوق والمصالح الأساسية للدول، كما شكلت نظرية المسؤولية الموضوعية محور مناقشات لجنة‬ ‫القانون الدولي عن أفعال لا يحضرها القانون الدوليبداية من دور‪‬ا الثلاثين لسنة 8791، حيث‬ ‫أعدت فريقا كاملا للعمل بشكل تمهيدي على الموضوع.‬ ‫كمالم تغفل الاتفاقيات الدولية المعنية بمجال البيئة اعتمادها على نظرية المخاطر في تأسيسها‬ ‫للمسؤولية الدولية عن الأضرار البيئية في إطار من قواعد المسؤولية المدنية وأتت معظمها منظمة‬ ‫للمجالين البحري والطاقة النووية.‬ ‫فالمسؤوليةبموجباتفاقيةالمسؤوليةالمدنيةفيمجالالطاقةالنوويةباريس0691مسؤوليةمطلقةتقععلىعا‬ ‫تقالمشغلين،وبمقتضاهافإنالمسؤوليةتنشأعنأيخسارةللأشخاصأوممتلكا‪‬م.‬ ‫كذلكنصتاتفاقيةبروكسللعام2691المتعلقةبمسؤوليةمشغليالسفنالنوويةعلىالمسؤوليةالمطلقةبن‬ ‫صصريحفيالمادة12عندماقررتأنه"‬ ‫يعتبرمشغلالسفينةمسؤولامسؤوليةمطلقةعنجميعالأضرارالنووية،عندمابثبتأ‪‬ذهالأضراروقعتنتيجةلحاد‬ ‫وويةعنالأضرارالناتجةعناستخدامهذهالطاقةبشرطإثباتأنالضرروقعمنجراءحادثداخلالمنشأةأوناتجعنموادن‬ ‫وويةآتيةمنمنشآ‪‬النوويةأومستخدمةفيها،أوترتبالحادثعنموادنوويةمرسلةإلىالمنشأةالنووية،وقدأقرتالاتف‬ ‫اقيةنظامالمسؤوليةالمطلقة،حيثلايشترطالخطأمنجانبالمشغل.‬ ‫واعتمدتالاتفاقيةالدوليةالخاصةبالمسؤوليةالمدنيةعنالضررالناجمعنالتلوثالنفطيالمبرمةفيبروكسلعام‬ ‫9691علىنظريةالمسؤوليةالمطلقةلتأسيسمسؤوليةمالكالسفينةعنأضرارالتلوثالبحريالتيتقومعلىعاتقمال‬ ‫كالسفينةدونالبحثعنتوافرخطأمنجانبه.‬ ‫ولقدصيغتالاتفاقيةالخاصةبالمسؤوليةالمدنيةفيمجالالنقلالبحريللموادالنوويةلعام1791فيقالبالمس‬ ‫ؤوليةالمدنية،كماأ‪‬اتحيلالمسؤوليةمنالدولةإلىالمشغلالخاصفيمجالالنقلالبحريللموادالنووية.‬ ‫وفيمجالالمسؤوليةعنالتلوثالذيتحدثهأجسامالفضاءنذكراتفاقيةالمسؤوليةالمدنيةعنالضررالذيتحد‬ ‫ثهالمركباتالفضائيةالتيفتحبابالتوقيععليهاعام2791،والتينصتفيالمادة2منهاعلى‬ ‫"‬ ‫تكونمسؤوليةالدولةا ُط ْل‪‬ق َة ‪‬ط ْل َق َةفيمايتعلقبدفعتعويضعنالأضرارالتييحدثهاجسمفضائيعلىسطحالأرض‬ ‫لم م‬ ‫،أوفيالطائراتأثناءطيرا‪‬ا".‬ ‫وجاءفيالمادةالسادسةمناتفاقيةلوغانوعلىالمسؤوليةالمشددةعلى‬ ‫"القائمبالتشغيل"‬ ‫للنشاطالمسببللضرر،مستثنيةالأضرارالناشئةعننقلمادةأوبفعلمادةنووية،لأ‪‬اتخضعللاتفاقياتالمتعلقةبالمسؤ‬ ‫وليةعنالأضرارالنووية .‬ ‫كما اتجهت أحكام القضاء الدولي للاعتماد على نظرية المخاطر في تأسيس أحكامها‬ ‫الصادرة في القضايا المتعلقة بتلويث البيئة ونذكر قضية مصهر تريلن حيث اعترفت المحمة بمشروعية‬ ‫تشغيل المصهر وما يصدره من أدخنة بالمقابل ألزمت حكومة كندا بتعويض الو.م.أ عن الأضرار‬ ‫بعدم مشروعية استمرار فرنسا في التجارب حيث أقر قضاة المحمة بمشروعية فرنسا بإجراء التجارب‬ ‫النووية، وإذ ذهبت المحكمة في الأخير إلى أمر فرنسا بالكف عن هذه التجارب.‬ ‫ومن هنا تظهر لنا أهمية المسؤولية الموضوعية كأساس سليم ومدخل مناسب لتأسيس‬ ‫المسؤولية عن الأضرار البيئية، فهي ذو فائدتين وقائية وتعويضية في نفس الوقت، وهي الأنسب‬ ‫لإقامة نظام تعويضي يحمي مصالح الأطراف المتضررة.‬ ‫وفي كل الأحوال لا يمكن الاعتماد على نظرية المخاطر في كل الحالات، فهي صالحة على‬ ‫الأنشطة المشروعة دوليا التي تسبب أضرارا عابرة للحدود.‬ ‫ويمكننا القول أنه لكل نظرية مجال تطبيق ولا تصلح نظرية واحدة كأساس للمسؤولية‬ ‫الدولية عن الضرر البيئي، فإذا ثبت خطأ الدولة أو تقصيرها تقوم المسؤولية على أساس الخطأ أو‬ ‫العمل الدولي الغير مشروع ، وإلا تم اللجوء لنظرية المسؤولية الموضوعية.‬ ‫‪‬‬ ‫وقواعد المسؤولية الدولية عن الأضرار البيئية لا تتطلب فقط تحديد أساس‬ ‫المسؤوليةبل تتطلب أيضا وجود عناصر تميزها عن المسؤولية في القانون الدولي العام وتتشكل هذه‬ ‫العناصر في الضرر والعلاقة السببية كركني للمسؤولية بالإضافة إلى عنصر الخطر الناشئ عن‬ ‫الأنشطة التي تزاولها الدولة.‬ ‫ولكي يكون هذا الضرر قابلا للتعويض عنه لابد من وجود صلة السببية بين فعل الانتهاك‬ ‫والضرر البيئي الواقـع على الشخص الـدولي، فمـن الضـروري أن يتوفر لقيام مسؤولية‬ ‫الدولة عن هذا الضرر فعل أو حدث أو واقعة معينة يقابله فعل أو واقعـة أو حادثة يكون أحدها‬ ‫سببا للآخر، والسببية هنا تتحقق عندما يكون ا‪‬رى العادي للأمور يؤدي إلى النتيجة المنطقية لهذا‬ ‫الـذي قامـت به الدولة.‬ ‫والضرر البيئي باعتباره جريمة دولية ينشأ عنها تدمير وانتهاك عناصر البيئة الإنسانية فإنه‬ ‫يعبر عن أيضا عن إخلال بالسلم والأمن الدوليين بحسب الفقيه "كلسن" وعمل عدواني بحسب‬ ‫"أنتوني لابليير"، والضرر محل المسؤولية يشمل ذلك الضرر الذي يلحق بالأشخاص على السواء،‬ ‫مع مراعاة النظر لهذا الأخير بصورة مستقلة عن الضرر الذي يلحق بالبيئة أو الممتلكات، وهذا ما‬ ‫ذهبت إليه لجنة القانون الدولي في الفقرة الثانية من المادة 42 من مشروع المواد المتعلقة بالمسؤولية.‬ ‫-‬ ‫مع ملاحظة أنه عند دراستنا لركن الضرر تثور أمامنا مسألة مدى ترتيب المسؤولية‬ ‫عن الضرر الواقع في المناطق الغير تابعة لسيادة الدول أو ما تسمى بالمناطق المشاعة، ومع أنه لا‬ ‫يوجد سوابق دولية شبيهة ترتب نتائج قانونية عن الضرر الواقع في هذه المناطق إلا أن الاتجاه‬ ‫السائد في الممارسة الدولية يميل إلى تطبيق "المسؤولية عن الفعل الدولي الغير مشروع" على الأنشطة‬ ‫ذات الآثار الضارة التي تسبب حوادث على الرغم من عدم وجود دولة محددةتتأثر ‪‬ذا الفعل غير‬ ‫أن البشرية جمعاء تتضرر من هذا الفعل، وذلك إضرار بمصلحة جماعية للدول، وقد رخصت المادة‬ ‫541 من قانون البحار للسلطة الدولية رفع دعوى المسؤولية ضد الدول المخالفة للقانون الدولي‬ ‫للبيئة في أعالي البحار، غير أن إقرار هاته المصلحة الجماعية للدول ما يزال محدود التطبيق.‬ ‫-‬ ‫بالإضافة إلى الضرر والعلاقة السببية يتطلب في النشاط الذي تزاوله الدولة أن يكون‬ ‫متوفر على عنصر الخطرفلا مسؤولية على الأنشطة التي لا تحمل الخطورة أو التي تكوم خطور‪‬ا‬ ‫ضئيلة أو تنشأخطر غير ملموس، فالعبرة في الخطأ أن يكون ملموس وملاحظ ويحمل احتمالاكبير‬ ‫بحدوث ضرر )يمكن أن تنشأ المسؤولية الدولية عن مجرد وقوع خطأ ملموس دون انتظار حدوث‬ ‫ضرر(، وصفة الملموس هنا هي لحمايةالدولة المصدرفيما يتعلق بالأنشطة التي تزاولها من المراقبة‬ ‫بالأنشطة الخطرة لجعلها أكثر وضوحا للدول وقبولا منهم ومن هؤلاء "سنكلر" عضو لجنة القانون‬ ‫الدولي، بينما رفض اتجاه آخر حصر الأنشطة الخطرة ويرجعون ذلك لأن الضرر مسألة نسبية،‬ ‫فالنشاط الذي يعتبر خطرا في مرحلة ما قد تنتفي عليه هذه الصفة في المستقبل القريب مع تقدم‬ ‫التكنولوجيا وتقنيات التنبؤ، وذهبوا بإمكانية تعريفها بدل تحديدها، ويبدو هذا الموقف أكثر‬ ‫رجاحة وهو ما أخذت به لجنة القانون الدولي في المادة الأولى المتعلقة بالنطاق، ومن الفقهاء‬ ‫المعترضين العضوان في لجنة القانون الدولي "كروما" و"تومشات".‬ ‫كما تذهب مجموعة كبيرة من الفقه والممارسات الدولية إلى أن الضرر الذي ينجم عن‬ ‫الأنشطة التي تكون آثارها ضارة بطبيعتها )أي ينشأ الضرر مباشرة(إلى اعتباره محضورا في القانون‬ ‫الدولي، وتتشكل هذه الأضرار نتيجة تراكم أضرار عابرة للحدود تخطت العتبة المسموح ‪‬ا لتبلغ‬ ‫مستوى الضرر الملموس كتلوث الهواء الناتجة عن الأمطار الحمضية في أوروبا وأمريكا، ولذلك‬ ‫سلمت الاتفاقية الأوروبية لمنع التلوث بعيد المدى 9791 بالتعاون الدولي لدرء الحظر الناتج عن‬ ‫هذا النوع من الأنشطة.‬ ‫ونظرا لصعوبة إثبات العلاقة السببية بين مختلف مصادر الضرر يبقى التشاور بين الدول‬ ‫ضرورة ملحة للوصول إلى نظام يسمح بتفادي التلوث، بالإضافة إلى ضرورة صياغة الأنشطة‬ ‫الخطرة والأنشطة الضارة في إطار قانوني واحد نظرا لمميزا‪‬ما المشتركة وآثارهما المماثلة.‬ ‫‪‬‬ ‫ولا شك أن القواعد التي أتينا على ذكرها تنشأ إلتزاما قانونيا على عاتق الشخص‬ ‫الدولي المرتكب للعمل الموجب للمسؤولية ويتمثل هذا الإلتزام أساسا في التعويض عن الأضرار‬ ‫البيئية، ولأن التعويض الذي تلتزم به الدولة صاحبة الفعل الضار لا يفعل الكثير للدولة المتضررة‬ ‫ويتبقى سوى البحث عن السبل الفعالة لتسويتها.‬ ‫-‬ ‫حيث يعتبر التعويض من المبادئ الثابتة في القانون الدولي لمواجهة أي خرق لالتزام‬ ‫دولي كان لابد من خلال بحثنا هذا معالجة أهم النقاط التي تثور حول التعويض بداية من الأضرار‬ ‫القابلة للتعويض واشكال التعويض وإمكانية إعفاء الملوثين من التعويض.‬ ‫وخلصنا من خلال هذه النقاط إلى أن الممارسة الدولية تميل إلى أن التعويض يشمل الأضرار‬ ‫المادية من وفيات وإصابات جسدية وأضرار تلحق بالأموال بحسب المادة 1 من اتفاقية فيينا المتعلقة‬ ‫بالمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية 3691واتفاقية لوغانو 3991، دون الأضرار المعنوية التي‬ ‫تعتبر اضرار غير ملموسة، وهو عموما ما يلحق بكرامة الدولة، كما يشمل التعويض الأضرار‬ ‫المباشرة التي تنشأ عن نتيجة طبيعية للخطأ، كما يمكن أن تكون الأضرار الغير مباشرة موضوعا‬ ‫للتعويض إذا كانت نتيجة طبيعية للنشاط، فالضرر الغير مباشر هو الخسائر المتلاحقة التي تترتب‬ ‫على الفعل وليس الخسائر الحالة التي وقعت وقت وقوع الفعل الضار ولا تكون هذه الأضرار محلا‬ ‫للتعويض إذا نتجت عن ظروف استثنائية وغير متوقعة أو ناتجة عن عمل آخر، كما تشمل الأضرار‬ ‫القابلة للتعويض خسائر التدابير الوقائية وتكلفة إعادة التأهيل والترميم التي تتخذها الدولة المضرورة‬ ‫في سبيل منع انتشارالأضرار إلى باقي إقليم الدولة، بالإضافة إلى جواز التعويض عن فوات الكسب‬ ‫الذي يتجسد كثيرا في التلوث البحري وما يصاحبه من أضرار على ممتلكات الدولة أو لرعاياها‬ ‫كالصيادين الذين تضررت مراكبهم أو معدات الصيد أو عن طريق إتلاف البيئة البحرية ذا‪‬ا ما‬ ‫يمنعهم من الصيد في المناطق الملوثة ما يفوت عليهم أرباح كانوا سيجنو‪‬ا لولا تلوث مياه البحر.‬ ‫-‬ ‫بعد تحديدنا للأضرار محل التعويض يبقى السبيل إلى معرفة كيفية التعويض عن هذه‬ ‫الأضرار، وفي هذا ا‪‬ال يظهر أمامنا سبيلين إما التعويض العيني بإعادة الحل إلى ما كانت عليه أو‬ ‫الأضرار الناجمة عن الانتهاكات الدولية، وتقر غالبية الدول وفقهاء القانون الدولي والعرف‬ ‫الدوليبمبدأ التعويض العينيكقاعدة عامة مع بعض الاستثناءاتكحالة وجود نظام داخلي أو دستور‬ ‫يقول بغير ذلك أو يح ‪‬ل الدولة عبئا إضافيا أو يكون غير متناسب مع إمكانيتها، ويهدف التعويض‬ ‫م‬ ‫العيني إلى إعادة الوسط المضرور إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الضرر، ويمكن أن يأخذ‬ ‫شكلين في سبيل ذلك، وذلك إما بإصلاح وترميم الوسط البيئي الذي أصابه التلوث أو إعادة‬ ‫إنشاء شروط معيشية مناسبة للأماكن التي لحقها الضرر، وفي حالة استحالة ذلك وهو المعتاد يمكن‬ ‫إنشاء مكان آخر تتوفر فيه نفس الشروط المعيشية للوسط المضرور في موضع آخر قريب من‬ ‫الوسط الذي أصابه التلف، وهذا ما أوصى به الكتاب الأبيض الأوروبي المتعلق بالمسؤولية البيئية،‬ ‫مع الإشارة إلى أن التعويض يشمل ما يتخذ من وسائل في سبيل إعادة الحال إلى ما كانت عليه‬ ‫بصرف النظر عن النتيجة.‬ ‫-‬ ‫وفي حالة استحالة إرجاع الوضع إلى ما كان عليه، لأن السبيل الوحيد هو‬ ‫التعويض النقدي الذي يتمثل في تقديم الدولة الملوثة لمبالغ مالية عن الأضرار التي ألحقتها ببيئة الغير.‬ ‫والتعويض النقدي هو تعويض احتياطي، بخلاف التعويض العيني الذي هو الأصل، وتستغل‬ ‫الدول هذا التعويض في محاولة لإعادة الوسط المضرور إلى حالته قبل وقوع التلوث أو أن تستغل في‬ ‫مجال الحفاظ على الثروات الطبيعية أو تحويلها إلى حساب ميزانية حماية الطبيعة وفي الحالات التي لا‬ ‫يوجد فيها جمعيات متخصصة في حماية البيئة، ويشترط أن يكون التعويض مساويا وموازيا لقيمة‬ ‫الوسط الذي تعذر رده، أي لا يكون مبلغ التعويض اقل من الضرر ولا يزيد عنه.‬ ‫وينشأ الدين في ذمة الدولة القائمة بالتلوث يوم وقوع الضرر وهو اليوم المحدد لنشوء الحق‬ ‫طبيعية غير قابلة للتقييم نقديا كالسمك الغير مستثمر ومناطق البراري، أي من الصعب تخصيص‬ ‫رقم مالي يقابل درجة الضرر الحاصل، وقد اقترح بعض الفقه وسائل لتقييم الأضرار البيئية المحضة‬ ‫تقييما نقديا منها التقدير الموحد للضرر البيئي القائم على أساس تكليف الإحلال للثروة الطبيعية‬ ‫التي تلفت، لكن نادرا ما يمكن إعطاء قيمة تجارية للعناصر الطبيعية، أي يجب معرفة أسعار بعض‬ ‫العناصر والحالات التي لها خصائص قريبة من الحالة المعروضة التي أصا‪‬ا التلوث أمام القضاء، وقد‬ ‫ظهرت عدة نظريات في التقدير الموحد للضرر البيئي الأولى تقوم على أساس التقدير النسبي‬ ‫للعناصر الطبيعية والثانية على أساس قيمة استعمال الثروات والعناصر الطبيعية، والتقدير الموحد‬ ‫للضرر البيئي يقدم عدة مزايا فهو يسمح بإعطاء تقدير نقدي لثروات طبيعية ليس لها من حيث‬ ‫الأصل قيمة تجارية، غير أن هذه العناصر البيئية يجب أن تقدر ضمن وظائفها البيئية.‬ ‫وأمام صعوبات التقدير الموحد للضرر البيئي ظهرت نظرية التحديد الجزافي للضرر البيئي‬ ‫وذلك عن طريق إعداد جداول قانونية تحدد قيمة مشتركة للعناصر الطبيعية يتم احتسا‪‬ا وفقا‬ ‫لمعطيات علمية يقوم ‪‬ا متخصصين في ا‪‬ال البيئي، وقد طبق القضاء الفرنسي هذه النظرية في‬ ‫قضية تلوث أحد الأ‪‬ار، ويقدم التقدير الجزافي مزايا فهو لا يترك ضرر بيئي دون تعويض حتى ولو‬ ‫لم يأخذ في حساباته القيمة الحقيقية للعناصر المصابة بالتلوث، وعلى ذلك يسمح في كل الأحوال‬ ‫بإدانة المتسبب بالتلوث، وهذه النظرية لم تسلم هي الأخرى من النقد، حيث أنه يصعب دائما‬ ‫إثبات الحالة التي كانت عليها العناصر الطبيعية قبل إصابتها بالتلوث عند تقدير الضرر.‬ ‫ولتسهيل تعويض الدولة المتضررة الأفضل تبني نظام التعويض التلقائي القائم على أساس‬ ‫الملوث الدافع، والمقصود منه أنه على من يتسبب بتلويث البيئة عليه أن يتحمل التكاليف.‬ ‫-‬ ‫وغالبا ما يكفل القانون الدولي مثل القانون الداخلي حدود للتعويض على الأنشطة‬ ‫لاختلاف حجم وقوع الأضرار والمخاطر التي تترتب على كل نوع من أنواع التلوث.‬ ‫-‬ ‫غير أن التعويض لا يكون ممكنا في بعض الأحيان، فإذا توافرت ظروف خاصة‬ ‫واستثنائية قد تعفى الملوثين من تقديم التعويض جرى ‪‬ا العمل في الواقع الدولي، وتتمثل هذه‬ ‫الظروف غالبا في الحرب والكوارث الطبيعية والحروب الأهلية والتمرد أو بالرجوع على الغير في‬ ‫حالات معينة، وقد أقرت ‪‬ذا الإعفاء عدة اتفاقيات كاتفاقية باريس الخاصة بالمسؤولية المدنية عن‬ ‫الطاقة النووية 0691واتفاقية بروكسل المتعلقة بمشغلي السفن النووية 2691واتفاقية فيينا‬ ‫للمسؤولية المدنية الناجمة عن التلوث النفطي 9691والاتفاقية الدولية الخاصة بإنشاء صندوق دولي‬ ‫للتعويض عن الضرر الناجم عن التلوث النفطي 1791والاتفاقية الخاصة بالمسؤولية المدنية في مجال‬ ‫النقل البحري للمواد النووية 1791واتفاقية لوغانو 3991وهذه الأخيرة أجازت إعفاء القائم‬ ‫بالتشغيل من المسؤولية الدولية إذا أثبت أن الأضرار نتجت عن حرب أو تمرد أو حرب أهلية أو‬ ‫ظاهرة طبيعية ذات طبيعة استثنائية لا يمكن التنبؤ ‪‬ا أو مقاومتها بحسب المادة 8 من الاتفاقية،‬ ‫ويسقط حق المضرور في التعويض بمرور 3 سنوات من التاريخ الذي كان يجب على المدعي أن‬ ‫يعرف فيه حدوث الضرر وهوية المشغل، أو بعد 03سنة وذلك بسبب طبيعة العمل أو الواقعة‬ ‫المسببة للضرر، وهو مانصت عليه المادة 71من اتفاقية لوغانو.‬ ‫-‬ ‫ولأن التعويض الذي تلتزم به الدولة صاحبة الفعل الضار لا يفعل الكثير للدولة‬ ‫المضرورة غالبا ما تنشأ قواعد المسؤولية الدولية نشوب نزاعات بيئية بين الدولة صاحبة الفعل‬ ‫الضار وبين الأطراف المتضررة من ذلك الفعل ويبقى سوى البحث عن السبل الفعالة لتسويتها.‬ ‫وتتنوع هذه السبل في الوسائل السلمية والسياسية ممثلة بالمنظمات الدولية أو اللجوء إلى‬ ‫إرادة الأطراف وتتنوع هذه الوسائل في المفاوضات التي أتت على ذكرها المادة 83 من ميثاق‬ ‫الأمم المتحدة وبعض الاتفاقيات البيئية كحل لأي نزاع بخصوص تفسير أو تنفيذ الاتفاقية منها‬ ‫الاتفاقية الدولية لقانون البحار 2891، وتكون المفاوضات بتبادل الرأي بين طرفين متنازعين بغية‬ ‫الوصول إلى تسوية التراع القائم بينهما، أو يمكن أن تلعب أطرافا ثالثة دورا رئيسيا في التفاوض أو‬ ‫إنشاء لجان تفاوضية كما هو الحال مع اللجنة ثلاثية الأطراف حول المياه الملوثة التي أنشأ‪‬ا فرنسا‬ ‫وبلجيكا ولكسمبورغ لتقوم بوظيفة مستمرة حول قضايا بيئية متعددة،غير أن للتفاوض عيوب‬ ‫أهمها عدم التوازن بين الأطراف من حيث القوة والنفوذ، وبالتالي تكون الاتفاقية غير عادلة،‬ ‫بالإضافة إلى المفاوضات هناك الترضية التي غالبا ما تكون مصاحبة للتعويض وقد تكون بتقديم‬ ‫الدولة صاحبة الفعل الضار للاعتذار، وإقرار بالخطأ للدولة المضرورة أو معاقبة مرتكبي الفعل الضار‬ ‫وهي إحدى صور إصلاح الضرر، وتكون الترضية عندما يكون غير قابل للتقويم النقدي، وهي‬ ‫الأضرار المعنوية والأدبية والتي قد تكون أكثر تأثيرا على الدول من الاضرار المادية، وإلى جانب‬ ‫المفاوضات والترضية عناك عديد الوسائل السلمية التي أقر‪‬ا الاتفاقيات الدولية كالتوفيق‬ ‫والوساطة.‬ ‫ويتم التوفيق يتم بإحالة التراع إلى لجنة محايدة تتولى تحديد الوقائع واقتراح التسوية الملائمة‬ ‫لأطراف التراع، ولقد أخذت بالتوفيق اتفاقية التنوع البيولوجي 2991 واتفاقية بروكسل‬ ‫9691المتعلقة بالمسؤولية عن التلوث النفطي والمادة 12من اتفاقية باريس 3791الخاصة بمنع‬ ‫التلوث البحري من مصادر برية، والمادة 382من اتفاقية قانون البحار 2891.‬ ‫وقد يحل التراع عن بطريق الوساطة، وذلك بتدخل طرف ثالث بين الأطراف المتنازعة من‬ ‫الأطلسية المتاخمة 6991.‬ ‫-‬ ‫إلى جانب الوسائل السلمية تمثل المنظمات الدولية دورا كبيرا في تسويات التراعات‬ ‫الناشئة عن التلوث البيئي، وقد برز دور هذه المنظمات عقب مؤتمر ستوكهولم للبيئة الإنسانية‬ ‫2791، ويعتبر دور هذه المنظمات دورا سياسيا وذلك من خلال القرارات والتوصيات اللازمة‬ ‫لتسوية المنازعات الدولية الناشئة عن التلوث، وتسهم هذه المنظمات بنصب وافر من حل‬ ‫المنازعات البيئية، وهذا من منطلق أنه لا يمكن للأضرار العابرة للحدود أن تسوى إلا عن طريق‬ ‫التعاون الدولي، ولأن المنظمات الدولية تعتبر مراكز رئيسية لجمع البيانات وشرها وتوفر الوسائل‬ ‫المناسبة لوضع المعايير الدولية ومراقبة الامتثال لهذه المعايير، وقد تكون المساعدة التي تقدمها‬ ‫المنظمات الدولية في الغالب السبيل الوحيد لتجنب التراعات أو حلها.‬ ‫وتمثل منظمة الأمم المتحدة أهم المنظمات في هذا ا‪‬ال، وقد لعبت هذه الأخيرة دورا بارزا‬ ‫في صياغة القانون الدولي للبيئة من خلال تنظيم مؤتمرات دولية حول البيئة، ومن خلال إنشاء‬ ‫الأجهزة واللجان والبرامج المعنية بحماية البيئة الذي أقيم في عقب مؤتمر ستوكهولم 2791كأداة‬ ‫من أجل النهوض بالوعي الدولي حول حماية البيئة.‬ ‫إضافة إلى منظمة الأمم المتحدة، تلعب المنظمات المتخصصة فقي حماية هي الأخر دورا‬ ‫مهما لا يقل أهمية عن دور منظمة الأمم المتحدة، وهي منظمات متفرعة عن منظمةالأممالمتحدة أو‬ ‫مستقلة عنها، ولعل أبرز هذه المنظمات منظمة الأغذية والزراعة التي تأسست سنة 5491و‪‬دف‬ ‫إلى تحقيق التعاون الدولي لرفع مستوى الأغذية والمعيشة وتحسين الإنتاج الزراعي وتحسين ظروف‬ ‫حياة الريفيين، ومنظمة الصحة العالمية التي تأسست هي الأخرى عام 5491لتكون جهازا خاصا‬ ‫تابعا للأمم المتحدة وتقوم هذه المنظمة بتقييم الآثار الصحية لعوامل التلوث والمخاطر البيئية‬ ‫الدولية التي تعنى بالحفاظ على البيئة من التلوث الناتج عن استخدام الطاقة الذرية، والعمل على‬ ‫الاستخدام السلمي لهذه الموارد بالتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة والدول للحد من الآثار‬ ‫الضارة على الإنسان والثروات الطبيعية، كما تشجع الاستخدامات العلمية للطاقة النووية والحد‬ ‫من التسلح النووي.‬ ‫هذا بالإضافة إلى إنشاء منظمات حكومية ودولية أخرى من أهدافها محاولة إيجاد حلول‬ ‫للمشاكل البيئية المشتركة لتفادي الوقوع في التراعات التي قد تنشأ عنها.‬ ‫-‬ ‫وفي مجالنا هذا المتعلق بتسوية التراعات البيئية يبقى دور القضاء الدولي الأهم‬ ‫والأكثر لجوء من قبل الدول، واللجوء إلى القضاء يشترط الموافقة من الدول الأطراف من التراع،‬ ‫وقد منحت الكثير من الاتفاقيات الاختصاص للمحاكم بفض التراعات التي تثور بخصوص‬ ‫تفسيرها أو تطبيقها منها اتفاقية قانون البحار 2891واتفاقية فيينا 3691المتعلقة بالمسؤولية المدنية‬ ‫عن الأضرار النووية في الملحق الخاص ‪‬ا، واتفاقية هلسنكي الخاصة بحماية بيئة البلطيق البحرية‬ ‫4791.‬ ‫والتطبيقات القضائية فيما يتعلق بالمنازعات البيئية نادرة جدا وتؤدي محكمة العدل الدولية‬ ‫الدور الرئيسي في التسوية القضائية للتراعات البيئية.‬ ‫وقد أنشأت اتفاقية قانون البحار محكمة دولية لقانون البحار ‪‬تم بتسوية التراعات المتعلقة‬ ‫بتنفيذ أو تفسير الاتفاقية، فضلا عن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو محاكم التحكيم المشكلة‬ ‫بموجب الاتفاقية، وهي تنظر المنازعات المتعلقة بحماية البيئة البحرية ومكافحته تلوثها، وقد نظرت‬ ‫المحكمة الدولية لقانون البحار التراع بين نيوزيلاندا وأستراليا ضد اليابان حول صيد التونة، وقد‬ ‫أصدرت المحكمة في 72/80/9991جملة من التدابير المؤقتة حول القضية، وجدير بالذكر أن‬ ‫أشخاص القانون الدولي فقط.‬ ‫-‬ ‫كذلك يعتبر التحكيم طريقة للفصل في المنازعات عن طريق هيئة ثالثة من اختيار‬ ‫الدول المتنازعة، ويعد التحكيم أبرز الوسائل التي تتبا‪‬ا أغلب الاتفاقيات البيئية لتسوية المنازعات‬ ‫المتعلقة بتفسير أو تطبيق تلك الاتفاقيات، وتعتبر قضيتي مصهر تريل وبحيرة لانو من أبرز القضايا‬ ‫البيئية التي فصل فيها عن طريق التحكيم.‬ ‫وتعد قضية مصهر تريل من أهم التراعات الدولية المتعلقة بالأضرار البيئية وهي تمثل مبدأ‬ ‫التزام الدول بعدم السماح باستخدام أقاليما على نحو يستهدف المساس بحقوق الدول الأخرى.‬ ‫قضية مصهر تريل يعود تاريخها إلى 6981تاريخ انشاء مسبك الزنك والرصاص بكندا على‬ ‫بمقربة من الحدود الأمريكية، ما سبب في تضرر المزارعين الأمريكيين منة جراء تصاعد الأدخنة‬ ‫المنبعثة من المصنع نظرا لاحتوائها على نسبة عالية من الكبريت، ونظرا لتضرر الأهالي تبنت‬ ‫الحكومة الأمريكية مطالب الأهالي واحتجت لدى حكومة كندا، وعرض التراع على لجنة دولية‬ ‫مختلطة شكلت في 11/10/9091وقد أثبتت اللجنة تلوث البيئة في إقليم و.م.أ وألزمت كند بدفع‬ ‫مبلغ 000.053 دولار كتعويض عن الأضرار الناتجة عن المصنع حتى تاريخ 10/10/2391.‬ ‫وقد تم التحكيم في القضية في أوتاوا بتاريخ 51/40/5391، وأصدرت المحكمة أول قرار‬ ‫لها بتاريخ 61/40/8391، وقدرت بموجبه التعويض000.0847دولار عن الفترة‬ ‫من10/10/2391 حتى 10/01/7391، وتركت قيمة التعويضات عن الفترة اللاحقة للقرار‬ ‫النهائي الذي صدر في 11/30/1491، ويعالج هذا الحكم دائما في إطار المسؤولية الموضوعية‬ ‫وذلك نظرا لعدم إشارته لضرورة إثبات مشروعية النشاط، وقضت المحكمة في النهاية إلى التزام‬ ‫بحيرة لانو.‬ ‫ويعود تاريخ قضية بحيرة لانوإلى عام 0591بين فرنسا واسبانيا، حيث حاولت فرنسا إقامة‬ ‫مشروع الطاقة على بحيرة لانو التي تصب مياهها في ‪‬ر الكارولالذي يجري في الإقليم الاسباني،‬ ‫وقد احتجت اسبانيا على هذا المشروع لأنه يغير من الظروف الطبيعية لحوض البحيرة، وانتهى‬ ‫التراع بعرضه على محكمة التحكيم التي أصدرت حكمها النهائي 61/11/7591مقررة أن "كل‬ ‫دولة حرة في استخدام المياه التي تجري على أراضيها ولكن بالقدر الذي لا يؤثر في‬ ‫منسوبالمياه....".‬ ‫أحكام القضيتين السابقتين تأكدان إرساء المبادئ والتأكيد على الالتزام الدولي بصفة عامة‬ ‫مع التأكيد على مبدأ الاستخدام الغير الضار للإقليم.‬
URI: http://hdl.handle.net/123456789/785
Appears in Collections:Droit

Files in This Item:

File Description SizeFormat
KONSOU.pdf175,55 kBAdobe PDFView/Open
View Statistics

Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.

 

Ce site utilise la plate-forme Dspace version 3.2-Copyright ©2014.