DSpace
 

Dspace de universite Djillali Liabes de SBA >
Mémoire de Magister >
Droit >

Please use this identifier to cite or link to this item: http://hdl.handle.net/123456789/781

Titre: المسؤولية المدنية للعيادات الخاصة
Auteur(s): KEBDANI, Sanaa
FETTAT, Faouzi
Issue Date: 17-Mar-2013
Résumé: ‫تعتبر السلامة الجسدية بمفهومها الواسع من أهم الحقوق الجوهرية للإنسان إن لـم‬ ‫تكن أسماها ، و هو حق كرسته معظم التشريعات و الدساتير علـى مـدى الأحقـاب و‬ ‫الأزمنة يقتضي عدم جواز المساس بجسم الانسان أو الاعتداء علـى كيانـه الجسـدي و‬ ‫المعنوي ، في أي ظرف من الظروف ، وتحت أي مب ‪‬ر كان ، حتى و إن كان يهدف في‬ ‫ر‬ ‫مضمونه لمصلحة هذا الأخير.‬ ‫تحظى الصحة و السلامة بأهمية بالغة في حياة الأفراد و الشعوب إذ تنبـع هـذه‬ ‫الأهمية أساسا من العلاقة الوثيقة بين الصحة و التنميـة ، فالمسـتوى الصـحي لأفـراد‬ ‫المجتمع يعد أحد الأهداف الرئيسة و أهمها للتنمية القوميـة ، لا سـ‪‬ما بعـد أن أقـ ‪‬ت‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫المجموعة الدولية للإعلان العالمي لحقوق الانسان عام 8491 الذي ‪‬دت بموجبه الصحة‬ ‫ع‬ ‫حقا أساسيا لجميع الأفراد بدون استثناء . و لتجسيد هذا الإعلان ميـدانيا تسـعى معظـم‬ ‫الحكومات جاه ‪‬ة لتوفير مختلف الخدمات الصحية الضرورية و الأساسية لمواطنيها.‬ ‫د‬ ‫و أمام التطور الاقتصادي والاجتماعي ، أصبح الأفراد متطلبين فيما يخص تقـديم‬ ‫الخدمات الصحية ، حيث ان المرافق العمومية الصحية لم تعد تلبي احتياجات الأفـراد ،‬ ‫فتم فتح هذا القطاع أمام الخواص لكي يقوموا بنفس العمل الذي تقوم به المستشفيات العامة‬ ‫مع بعض من الخصوصيات و الامتيازات في تقديم العلاج و الإيواء للمرضى.‬ ‫فقد أصبحت هذه المؤسسات الاستشفائية الخاصة تلعـب دورا هامـا فـي تقـديم‬ ‫الخدمات الاستشفائية في وقتنا الحالي ، تنافس المؤسسات الاستشفائية العمومية فـي أداء‬ ‫عملها ، فكثيرا ما يفضل الأفراد اللجوء إلى المستشفيات الخاصة دون العامة ، بالرغم من‬ ‫المبالغ المعتبرة التي يدفعها المريض في سبيل الحصول على العلاج ، لكون هذه الأخيرة‬ ‫ليس في كل الحالات ، و العمل بذلك المبدأ قد يفتح أبوابا لمزيد من الهفوات من طـرف‬ ‫الأطباء ، ذلك خاصة في مهنة لا تسمح أبدا لأي خطأ و لو كان يسيرا. كان القضاء سابقا‬ ‫يقيم مسؤولية الأطباء و المستشفيات فقط على الأخطاء التي تصل حدا من الجسامة ، أما‬ ‫الأخطاء البسيطة فلا تكون في تلك المرحلة محلا للمساءلة بجميع أنواعها ، إلا أن موقف‬ ‫القضاء هذا لم يلبث و أن يتحول ، حيث أصبح يعتد بكـل الأخطـاء بسـيطة كانـت أو‬ ‫جسيمة.‬ ‫تكثر تلك الأخطاء البسيطة التي تنجر عنها أضرارا وخيمة للمرضى ، فما أهميـة‬ ‫النظر إلى جسامة الخطأ إن كانت الإصابة التي تعرض إلأيها المريض قد أفقدته عضـو‬ ‫من أعضائه ، أو أقعدته معجزا طول حياته ، هذا إن لم يؤدي هذا الخطأ البسيط إلى وفاته‬ ‫كليا ، فالجدير إذن أن يتحمل الأطباء و المستشفيات المسـؤولة عـن جميـع الأخطـاء‬ ‫المرتكبة.‬ ‫تقوم مسؤولية المؤسسة الاستشفائية الخاصة و الأطباء أساسا على الضرر اللاحق‬ ‫بالمريض و إ ‪ ‬لهذا الأخير بذلك حق ، يسترد به ما م ‪ ‬كيانه الجسدي أو المعنوي مـن‬ ‫س‬ ‫ن‬ ‫ضرر فلا يجد أمامه من م ّر إلا متابعة المسؤول قضائيا ، و له في ذلك الاختيـار بـين‬ ‫ف‬ ‫مقاضاة المؤسسة الاستشفائية الخاصة على أساس الضرر الناتج عن ضرر المرفـق ، و‬ ‫بين مقاضاة الطبيب العامل و ذلك بهدف معاقبة المسؤول أو اسـتيفاء تعـويض جـابر‬ ‫للضرر الذي أ ّم به.‬ ‫ل‬ ‫تثور في ص ‪‬د مسؤولية المستشفى الخاص )المؤسسة الاستشفائية الخاصـة( عـ ‪‬ة‬ ‫د‬ ‫د‬ ‫صعوبات حين يتعلق الامر بتميزها عن مسؤولية الأطباء العاملين فيـه ، وخاصـة مـع‬ ‫الاستشفائية الخاصة ؟ و آثار المترتبة عنها ؟.‬ ‫الفصـل الأول‬ ‫الطبيعـة القانونيـة للمسؤولية المدنية للمؤسسات الإستشفائية الخاصة.‬ ‫إن المسؤولية الطبية التي تقع على المؤسسة الاستشفائية الخاصة لدى صدور خطـأ‬ ‫بمناسبة القيام بالأعمال الطبية الضرورية من علاج و عناية بالمرضى و غيرها ، سـواء‬ ‫أكان الخطأ في التسيير الإداري للأعمال المتصلة بإدارة المؤسسة الاستشفائية الخاصة أو‬ ‫كان خطأ شخصيا صدر من أحد الأطباء العاملين فيه بصـدد قيامـه بعملـه ، وحتـى‬ ‫المساعدين و الممرضين و الطاقم شبه الطبي.‬ ‫فإذا كان الالتزام بإصلاح الضرر الذي لحق بالمريض المضرور حقا معترفـا بـه‬ ‫لصالحه ، فإن يستتبع قيام المسؤولية المدنية و التي ينجر عنها الحكم بالتعويض على قدر‬ ‫الضرر الذي حصل من جراء الأعمال الطبية التي يقوم بها الطبيب ، أو أحده مساعديه ،‬ ‫أو الادارية التي تمارس بمناسبة تسيير و تنظـيم شـؤون إدارة المستشـفى الخـاص و‬ ‫تعاملاته.‬ ‫و فيما يخص وضع المريض في المستشفيات الخاصة ، فإن المريض عادة ما يتعاقد‬ ‫مع طبيب اختصاصي، وعلى الأخص مع جراح من أجل علاجه أو إجراء عملية جراحية‬ ‫بالمؤسسة الاستشفائية الخاصة ، وقد يتعاقد المريض مباشرة معها ، حيث أجاز القضاء ،‬ ‫إبرام عقد علاج بين المريض و المستشفى الخاص، والذي يتعهد بضمان جميع الخدمات،‬ ‫وفي هذا الفرض لا توجد أية علاقة تعاقدية مباشرة بين المريض والجراح أو عضو مـن‬ ‫الفني، باستثناء حالة الطبيب الأجير الذي تربطه بالعيادة علاقة عمل.‬ ‫يجدر التمييز في مسؤولية الطبيب الذي يعمل في مؤسسة إستشفائية خاصـة بـين‬ ‫نوعان من الأعمال الطبية و هي الأعمال الطبية الفنية البحتة و الأعمال غيـر الفنيـة ،‬ ‫حيث ‪‬تخذ من هذا التمييز معيارا لمعرفة متى تتوافر رابطة التبعية بين المستشفى الخاص‬ ‫ي‬ ‫و الطبيب الذي يعمل فيه ؛ و هنا يمكننا أن نميز بين نوعين من الرقابة لإنشـاء رابطـة‬ ‫التبعية التي تقتضي خضوعا كاملا من التابع لرقابة المتبوع و أوامـره ، فـالنوع الأول‬ ‫رقابة عامة ، الغرض منها التحقق من مراعاة المتعهد لشروط العمل المتفق عليها و النوع‬ ‫الثاني من الرقابة يستلزم التدخل في وسائل تنفيذ العمل و في طريقة إدارتـه ، و تعتبـر‬ ‫الرقابة التي من النوع الثاني فقط منشئة لعلاقة التبعية و ليست الرقابة التي مـن النـوع‬ ‫الأول.‬ ‫حيث من كان له في عمله استقلال يخرج عن سلطة غيره لا يعتبر تابعا لذلك الغير‬ ‫فإذا كان الطبيب الذي يعمل في المستشفى الخاص معينا من قبل مجلس إدارتها فهـذا لا‬ ‫يمنع تمتعه بالإستقلال في العناية التي يبذلها لمرضاه ، و لا يمكن لإدارة المستشـفى أن‬ ‫تصدر إليه أمرا فيما يدخل في صميم فنه ، لأن إصدار المستشفى أوامـر للطبيـب فيـه‬ ‫اعتداء على المهنة الطبية.‬ ‫غير أنه يبدو أن هذه التفرقة غير موفقة لأنه في جميع الحالات تكـون مسـؤولية‬ ‫المؤسسة الإستشفائية الخاصة عن خطأ الطبيب الذي يعمل لديها مسؤولية تعاقدية و ليست‬ ‫تقصيرية ، فالمؤسسة الإستشفائية الخاصة بقبولها للمريض تضمن له الرعايـة اللازمـة‬ ‫لصحته و هي المسؤولة عن عدم تنفيذ هذا الالتزام العقدي إلى أن يقام الدليل على القهوة‬ ‫أو الحادث المفاجئ ؛ فلا يعد خطأ الطبيب من قبيل القوة القاهرة لأن المستشفى هو الذي‬ ‫عدم مسؤوليته عن خطأ من يستخدمهم في تنفيذ التزامه . و هذا يعني بمفهوم المخالفة أن‬ ‫المدين في الأصل مسؤول عن خطأ هؤلاء المستخدمين فير تنفيذ التزاماته ؛ و هـذا مـا‬ ‫يمكنه من أن يشترط عدم مساءلة عن خطأ الذين يستخدمهم بالاتفاق مع الدائن. و ممـا لا‬ ‫شك فيه أنه لا يجوز للمدين – المؤسسة الإستشفائية الخاصة – أن يدعي انتفاء خطئـه و‬ ‫عدم مسؤوليته و إسناد الخطأ إلى الذين يستخدمهم في تنفيذ هذا الالتزام . و يرى الفقيه "‬ ‫مازو " أن أساس هذه المسؤولية هو أن الغير الذي ساهم في الإخلال بتنفيذ الالتزام العقدي‬ ‫يعتبر امتداد للشخص المدين ، و أن كلاهما قد امتزج ببعضهما بحيث صار كـل منهمـا‬ ‫يمثل الآخر إما بطريقة النيابة ؛ و إما بطريق اتحاد الذمة .‬ ‫إلا أنه لا يمكننا استبعاد رابطة التبعية بين المستشفى الخاص و الطبيب الذي يعمل‬ ‫لديها إذ تعتبر هذه الأخيرة مسؤولة مسؤولية تقصيرية عن الأخطاء التي يرتكبها الأطبـاء‬ ‫العاملين لديها و ذلك بالاستناد إلى نص المادة 631 من القانون المدني ، و التـي تـوفر‬ ‫حماية كبيرة و ضمانا للمريض )المضرور( لانضمام مسؤولية المستشفى الخـاص إلـى‬ ‫مسؤولية الطبيب عن أفعاله الشخصية ، و بتنوع العمل الطبي و تعدد مراحله فإن الأخطاء‬ ‫التي يمكن أن تترب عنه متعددة و متميزة بحسب نوع العمل الطبي الممـارس و كـذلك‬ ‫المرحلة التي يكون عليها.‬ ‫تقوم مسؤولية المؤسسة الاستشفائية الخاصة بمج ‪‬د حدوث ضـرر للمـريض بسسـب‬ ‫ر‬ ‫الأخطاء الطبية أو المرفقية للأطباء أو العاملين بها ، و كذلك عن مختلف الأضرار التـي‬ ‫تصيب المرضى حتى و إن استحال إثبات الخطأ من جهة هذا الأخير ما دام قد تبـث أن‬ ‫هذا الضرر الذي لحق به كان بسبب و ذو علاقة للتدخل الطبي أو العمل المرفقي . إلا أن‬ ‫أفعاله الشخصية فيها .‬ ‫قد تستدعي الضرورة أحيانا أن يستعين الطبيب المعالج بمساعدين طبيبين أو‬ ‫ممرضين يباشرون تنفيذ تعليمات العلاج تحت رقابته وإشرافه، كالاستعانة بمختص في‬ ‫الأشعة أو ممرض لتطهير الجرح أو أداء الحقنة للمريض، فإذا وقع ضرر بالمريض‬ ‫نتيجة خطأ من أحد المساعدين أو الممرضين فهل يسأل الطبيب عن هذا الخطأ باعتباره‬ ‫الطبيب المعالج الذي لجأ إليه المريض، أم أن مرتكب الخطأ من يستعمل مسؤولية خطئه.‬ ‫حسب المادة 37/ 2 من مدونة أخلاقيات مهنة الطب يسأل الطبيب المعالج شخصيا‬ ‫عن كل خطأ يثبت في حق أحد من مساعديه و يصيب المريض بضرر أثناء علاجه‬ ‫بوصفهم يعملون تحت مراقبته و مسؤوليته مادام قد اختارهم بنفسه و يستوي في هذا أن‬ ‫يكون الضرر اللاحق بالمريض نتيجة تنفيذ المساعد لتعليمات خاطئة من الطبيب المعالجة،‬ ‫أو أن هذا الأخير قد تلقى تعليمات صحيحة من الناحية الطبية إلا أن تنفيذها من المساعدة‬ ‫قد شابه عيب، إن مسؤولية الطبيب المعالج تبقى قائمة كذلك في مواجهة المضرور‬ ‫مادامت ظروف العمل الطبي تستوجب أن يتم تنفيذ هده التعليمات بحضور الطبيب المعالج‬ ‫و تحت رقابته المباشرة أين يتعين عليه التدخل في أية لحظة حال حصول أي طارئ أو‬ ‫ملاحظة أي خطأ فالطبيب و إن لم يباشر بنفسه كل ما يجب نحو مريضه، فهو على الأقل‬ ‫ملزم بمراقبة كل عمل يقوم به مساعدوه أو ممرضوه نحو مريضه.‬ ‫هذا في الحالة التي يكون فيها المساعد قد اختير من قبل الطبيب أي حالة الطبيب‬ ‫الذي يعمل لحسابه الخاص، في حين أنه لو كان الطبيب موظفا بمستشفى عمومي أو‬ ‫خاص فالحال غير ذلك، إذ أن الممرضين و المساعدين الطبيين العاملين بالمستشفى‬ ‫وأوامره في مجال العلاج.‬ ‫*إدارة المستشفى باعتبارهم موظفين بالمستشفى و يخضعون إداريا لها.‬ ‫تنبع مسؤولية المؤسسة الاستشفائية الخاصة هذه من علاقة التبعية التـي تربطـه‬ ‫بالتابع التي تقتضي حماية هذا التابع )الطبيب أو أحد العاملين لديها( من رجـوع الغيـر‬ ‫)المرضى( عليه . فتكون بذلك مسؤولة عن أي خطأ ارتكب فيها ، بل حتى مـن غيـر‬ ‫وجود خطأ إذا كان الضرر محقق و مؤكد رجوعه للعمل الطبي بالمستشـفى الخـاص ،‬ ‫غير أنه حتى بوجود خطأ ثابت في بعض الأحيان تصل جسامته إلى ح ‪ ‬الوفاة رغم ذلـك‬ ‫د‬ ‫يبقى المسؤول دون عقاب و لا متابعة . فكم هي الأخطاء التي يذهب ضـحيتها مرضـى‬ ‫أبرياء قصدوا المؤسسات الاستشفائية الخاصة لعلاج أحسن من مرض ما ، ليجدوا أنفسهم‬ ‫في علل أكبر ؛ و كثيرة تلك الأخطاء التي قد تودي بحياة الكثيرين لا تكتشف و لا يعاقب‬ ‫عنها و يرجعها أصحابها غالبا إلى القضاء والقدر ، أو إلى طبيعة و مخاطر العلاج.‬ ‫إن مهنة الطب باعتبارها من المهن الحرة تحتكم إلى قواعد و ضوابط نظرا إلـى‬ ‫خصوصيتها و اتصالها بصحة الانسان و سلامته الجسدية ، هذه الضوابط تعرف بقواعد‬ ‫الآداب المهنية و أحيانا تعرف بالأخلاقيات . و مهمة هذه الأخيرة هي ضرورة أصـبحت‬ ‫ملحة خاصة أمام تقدم العلوم الطبية و الاكتشافات الحديثة ، فتكون الأخلاقيات هي الوسيلة‬ ‫لردع كل انحراف قد ينجر عن استخدام العلوم الطبية لغاية منافية للإنسان و كرامته ، و‬ ‫تسمح بالمحافظة على المهمة الأساسية للعلوم الطبية لخدمة الإنسان.‬ ‫غير أن هذه المهنة تعرضت إلى مفهوم المنافسة ذلك لوجود الكثير من الخـدمات‬ ‫التي تطرح في السوق من طرف عدة متدخلين أو عارضين للخدمات الطبية ، و هنـاك‬ ‫خصصت عقوبات و وسائل ردعية في حالة مخالفة هذه القواعد.‬ ‫الفصـل الثانــي‬ ‫آثار قيام المسؤولية المدنية للمؤسسات الإستشفائية الخاصة‬ ‫يتسع النطاق الدي تندرج فيه المسؤولية الطبية بوجه عام ، سواء كانت ناتجة عن‬ ‫خطأ الطبيب ، و هذا في غالب الأحيان ، أو كانت مسؤولية ناتجة عن أي عمل مهما كان‬ ‫مصدره ألحق ضررا بالمريض ، فهو يشمل كل نشاط أثناء ممارسة المهنة الطبية الـذي‬ ‫من شانه أن يحتوي في ذاته على إخلال بنظام و آداب هذه المهنة ، فإن ش ّل فعل الطبيب‬ ‫ك‬ ‫، أو أي عامل أو مساعد طبي آخر خطئا معاقب عليه جنائيا ، قامت مسؤوليته الجزائية ؛‬ ‫أما إذا لم يصل الفعل في جسامته ح ‪ ‬الجريمة فيكفي متابعة المسؤول مدنيا فقط . و نظرا‬ ‫د‬ ‫لوضعية الطبيب و علاقته بالمؤسسة الاستشفائية الخاصة ، فإن هذه الأخيـرة فـي هـذه‬ ‫الحالة هي المسؤولة مدنيا عن أفعال و أخطاء الأطباء فيه.‬ ‫يعتبر بديهيا أن ترتب هذه المسؤولية مهما كانت طبيعتها آثارا ، و من أهـم هـذه‬ ‫الآثار متابعة المضرور المسؤول قضائيا ، ذلك بعد اثباته قيام المسؤولية بكافة الطـرق و‬ ‫الوسائل القانونية المخ ‪‬لة لذلك ، و تختلف هذه الدعوى بإختلاف نـوع الخطـأ المرتـب‬ ‫و‬ ‫للمسؤولية ، فإن كان موضوع الدعوى هو المسؤولية الجزائية ينشـأ وفقـا لـذلك حـق‬ ‫المجتمع و المضرور ممثلين بالنيابة العامة بمعاقبة الطبيب جزائيا .‬ ‫أما إذا كان موضوع الدعوى أو سببها مسؤولية مدنية ، سواء عن خطأ الطبيب أو‬ ‫عن نشاط من أنشطة المؤسسة الاستشفائية الخاصة ، حق للمضرور رفع دعوى مطالبـا‬ ‫بالتعويض ، الذي ينشأ عن كل ضرر قد م ‪ ‬بحق أو مصلحة مشروعة للمريض سـواء‬ ‫س‬ ‫الضرر المعنوي.‬ ‫يعتبر الجهاز البشري الذي تستعين به إدارة المؤسسة الاستشفائية الخاصة للقيـام‬ ‫بكل هذه النشاطات و الخدمات التي تقدمها الشرط الأهم الذي على هذه الأخيرة أن توفره‬ ‫، فت ‪‬خر من أجله طاقم كفوء و متخصصا يحتوي على أطباء و مساعدين شبه طبيين من‬ ‫س‬ ‫مختلف التخصصات الطبية و الفنية ، وفقا لما توصل إليه الطب الحديث في هذا المجال .‬ ‫فالمستشفى الخاص باعتباره شخص معنوي ليس بمقدوره أن يؤدي الغرض الذي أنشأ من‬ ‫أجله إلا من خلال شخص طبيعي .‬ ‫تبعا لدوره الحساس هذا الذي يلعبه الطبيب في المستشفى الخاص لم يأبى المشرع‬ ‫إلا أن يحيط فئة الأطباء ببعض الالتزامات إن لم نقل أهمها ، التـي مـا علـيهم سـوى‬ ‫احترامها ذلك سواء من خلال قانون حماية الصحة و ترقيتها ، أو مـن خـلال مدونـة‬ ‫أخلاقيات الطب ، بل أبعد من ذلك فقد ك ‪‬ست بعض الالتزامات حتى في القواعد العامة ،‬ ‫ر‬ ‫و المؤكد أن مخالفة هذه الالتزامات لن يسكت عنها سواء من قبل القانون ، أو مـن كـل‬ ‫مريض ألحقه أذى كأثر لهذه المخالفة .‬ ‫إلا أن المشرع في هذا الصدد يتخوف من إصدار أحكام قاسية حتى و إن عرضت‬ ‫عليه ، خوفا من القضاء على روح الاستقرار و البحث لدى الأطباء من جهة ، و من جهة‬ ‫أخرى ، القضاء على الاقتصاد الوطني باعتبار أن هذه المؤسسات الاستشفائية الخاصـة‬ ‫تلعب دورا جد معتبر في النشاط الاقتصادي ، كل ذلك إلى جانب نقص خبرته فـي هـذا‬ ‫المجال ، مما يثير نقطة جد حساسة في هذا الميدان ، و هو ضرورة التفكير فـي إنشـاء‬ ‫جهات قضائية متخصصة في متابعة كل المخالفات التي تنشأ عـن المهـن و النشـاطات‬ ‫ضمانا لحماية كل الأطراف.‬ ‫ي ‪‬د ضروريا لح ّ الاشكاليات التي تعترض المرضـى قصـد الحصـول علـى‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫التعويض في الكثير من الحالات عن مختلف الأضرار و الحوادث الطبية إنشاء صـندوق‬ ‫خاص يتولى تعويض ضحايا الحوادث الطبية بدون اللجوء إلى القضاء ، يم ‪‬ل عن طريق‬ ‫و‬ ‫الاقتطاع الرمزي من رواتب الأطباء الموظفين ، من ناحيـة ، و يسـاهم فيـه الأطبـاء‬ ‫الخواص و المؤسسات الاستشفائية الخاصة من ناحية أخرى ، هذا حفاظا على حقوق كل‬ ‫الأطراف ، بضمان حصول المرضى على تعويض بأقل كلفة و بأسرع وقت ، و تفاديـا‬ ‫لتعريض الأطباء في الكثير من الحالات للمساءلة ‬
URI: http://hdl.handle.net/123456789/781
Appears in Collections:Droit

Files in This Item:

File Description SizeFormat
KEBDANI.pdf112,57 kBAdobe PDFView/Open
View Statistics

Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.

 

Ce site utilise la plate-forme Dspace version 3.2-Copyright ©2014.