DSpace
 

Dspace de universite Djillali Liabes de SBA >
Mémoire de Magister >
Droit >

Please use this identifier to cite or link to this item: http://hdl.handle.net/123456789/653

Titre: دور التحكيم في حل المنازعات بالطرق البديلية
Auteur(s): FARAOUN, Mohamed
KACEM EL AID, Abdelkader
Issue Date: 10-Dec-2013
Résumé: أصبح اللجوء للوسائل البديلة لحل المنازاعات في وقتنا الحالي أمراً ملحـاً، وذلك لتلبية متطلبات الأعمال الحديثة، والتي لم تعد المحاكم قادرة على التصدي لها بشكل منفرد.  فمع التطور المستمر في التجارة والخدمات، وما نتج عن ذلك من تعقيد في المعاملات، والحاجة إلى السرعة والفعالية في بث الخلافات، وتخصص من قبل من ينظر بهذه الخلافات أو يسهم في حـلها، نشأت الحاجة لوجود آليات قانونية يمكن للأطراف من خلالها حل خلافاتهم بشكل سريع وعادل وفـعّال، مع منحهم مرونة وحرية لا تتوفر عادة في المحاكم. فلا غلو إذن أن تعرف الوسائل البديلة لحل النزاعات اهتماما متزايدا على صعيد مختلف الأنظمة القانونية و القضائية، وذلك لما توفره هذه الأخيرة من مرونة و سرعة البث في القضايا المعروضة أمامها و الحفاظ على السرية وما تضمنه من مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول لمنازعاتهم. إن الوسائل البديلـة لحل المنازعـات ، أو الطرق المناسبة لحل المنازعات هي تلك الآليات التي يلجأ لها الأطراف عوضاً عن القضاء العادي عند نشوء خلاف بينهم، بغية التوصل لحل لذلك الخلاف و انطلاقا من هذا المعنى يخرج التقاضي عن إطار هذا التعريف، فهــولا يعد وسيلة بديلة لحل الخلافات بل وسيلة أصيلة،  إذ أن الأصل في الأطراف اللجوء إلى المحاكم ومحاولة حل الخلافات التي بينها عبر التقاضي في حال نشوء خلاف.1 ولم يعد التحكيم سلعة يجب استظهار محاسنها بل أصبحت ضرورة يفرضها واقع التجارة الدولية ولم يعد دوره مقصوراً على حل المنازعات بعد نشوبها. بل أصبح في نظر الكثير من أعضاء المؤتمر الدولي الرابع للتحكيم المنعقد في موسكو في سنة 1972 والمؤتمر الدولي الخامس المنعقد في لندن في أكتوبر 1974 أداة فعالة يجب استخدامه لتفادي قيام المنازعات أثناء مفاوضات إبرام العقود الدولية طويلة المدى التي تتعلق بالتجارة ونقل التكنولوجيا والمشروعات المشتركة وأثناء تنفيذ العقود. و لقد حظي التحكيم في الخمسين سنة الماضية على أهمية تجسدت بالاتفاقيات الدولية أهمها اتفاقية نيو يورك في سنة 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية والتي وقعت عليها 11 دولة عربية والاتفاقية الأوروبية بخصوص التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف سنة 1961 والترتيبات المتعلقة بتطبيق هذه الاتفاقية الموقعة في 17 ديسمبر سنة 1962 والاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات بين الدول المضيفة للاستثمارات وبين رعايا الدول الأجنبية الموقعة في 2. وانطلاقاً من ذلك سيكون للتحكيم مستقبلا عظيماً يتطور بتطور مرافق الحياة في النواحي التي ذكرناها آنفا. طرح الإشكال: يعتبر التحكيم من أقدم الوسائل لحل المنازعات ويفضل أطراف النزاع اللجوء إليه لعدة أسباب أهمها السرعة في حل المنازعات لتفرغ المحكمين للفصل في النزاع، رافضين اللجوء إلى القضاء المكدس بالقضايا. فإلى أي مدى يمكن للتحكيم أن يحقق غاية الأفراد المتمثلة في جعله طريقا بديلا لحل منازعاتهم؟ ومن أجل الإحاطة بالموضوع وتحليل الإشكالية المطروحة إرتأينا تقسيم الموضوع إلى مقدمة تضمنت موضوع البحث وأهميته ،وفصلين الأول منهما خصص للإطار القانوني للتحكيم حيث عالجنا في المبحث الأول مفهوم التحكيم وفي المبحث الثاني أنواع التحكيم وتمييزه عن الأنظمة المشابهة له.أما الفصل الثاني فخصص للقرار التحكيمي وطرق الطعن فيه عالجنا في المبحث الأول القرار التحكيمي وأنواعه وفي المبحث الثاني طرق الطعن في القرار التحكيمي والإتجاهات المختلفة حول العمل به.وأنهينا المذكرة بخاتمة تضمنت أهم الإستنتاجات والتوصيات التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة. الفصل الأول ꞉ الإطار القانوني للتحكيم المبحث الأول: مفهوم التحكيم المطلب الأول: تعريف التحكيم الفرع الأول: التعريف اللغوي والاصطلاحي للتحكيم و التحكيم في اللغة مأخوذ من كلمة حكم، وهو المنع وأول المنع الحكم فهو منع من الظلم،ومعناه التفويض وحكم فلانا في كذا إذا جعل أمره إليه وفوضه بالحكم، وحكمه في أمره تحكيما أمره أن يحكم، وحكمت الرجل بالتشديد فوضت الحكم إليه، وأمرته أن يحكم فيه والمحكم الشيخ المجرب المنسوب إلى الحكمة. أولا: التحكيم لغة التحكيم في اللغة: مصدر حكم وأصلها حكم، حكم: حكما: رجع. يقال رجع "أحكمه فحكم" أي أرجعه فرجع، وحكم الفرس: جعل عليه حكمة، وحكمه عن كذا: منعه ورده. 3 وعرف بأنه: مصدر حكم بالأمر حكما، يقال: حكم له، وحكم عليه، وحكم بينهم. 4 و التحكيم في اللغة مأخوذ من كلمة حكم، وهو المنع وأول المنع الحكم فهو منع من الظلم،ومعناه التفويض وحكم فلانا في كذا إذا جعل أمره إليه وفوضه بالحكم، وحكمه في أمره تحكيما أمره أن يحكم، وحكمت الرجل بالتشديد فوضت الحكم إليه، وأمرته أن يحكم فيه. والمحكم الشيخ المجرب المنسوب إلى الحكمة. ثانيا: التحكيم اصطلاحا وعرف بأنه:" تعيين الخصمين حكما يحكم بينهما، أي اختيار ذوي الشأن شخصا أو أكثر للحكم فيما تنازعوا فيه دون أن يكون للمحكمة ولاية القضاء بينهما، ومن ثم التحكيم شرعا يعني تولي وتقليد من طرفي الخصومة لثالث يفصل فيما تنازعوا فيه ." وعرف أيضا بأنه:" الطريق الإجرائي الخصوصي للفصل في نزاع معين بواسطة الغير، بدلا عن الطريق القضائي العام." وعرف بأنه: اتفاق طرفي علاقة قانونية عقدية كانت أو غير عقدية على تسوية ما ينشأ بصدد تلك العلاقة من منازعات بالتحكيم وهذا الاتفاق يمكن أن يكون سابقا أو تاليا للنزاع، ولا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه كما لا يجوز الاتفاق عليه في المسائل التي لا يجيز القانون الصلح فيها. وعرف التحكيم بأنه:" الاتفاق الذي بموجبه تعتزم أطراف معينة عدم اللجوء إلى القاضي الوطني والمثول أمام محكم واحد أو محكمين يختارونهم للفصل في المنازعات التي تطرأ أو قد تطرأ بينهم، وعبارة اتفاق التحكيم تشمل التحكيم الذي يأخذ مكانه في عقد من العقود...". غير أن هذا التعريف قاصر على التحكيم المحلي فقط، وهناك من عرفه بأنه:" تقنية تهدف إلى إعطاء حل في المسألة التي تنطوي على علاقة بين شخصين أو أكثر من جانب واحد أو أكثر من أشخاص آخرين – والمحكم أو المحكمين - يستمدون سلطتهم من اتفاق خاص ويقرر على أساس هذا الأخير دون أن يعهد بهذه المهمة من قبل الدولة." . وعرف التحكيم كذلك بأنه:" نظام قضائي خاص تقضي فيه خصومة معينة عن القضاء العادي ويعهد فيها إلى محكمين للفصل فيها." . ، وعرف التحكيم بأنه" إجراء يرفع على أساسه نزاع باتفاق الطرفين، إلى محكم واحد أو أكثر لإصدار حكم في النزع يكون ملزما للطرفين." . الفرع الثاني : التحكيم قديما موضوع الحكم التحكيمي قديما يستوجب تقسيمه إلى عناصر وهي : إيجاد الحل من الأطراف بأي طريقة كانت، الحكم التحكيمي ورجال الدين ، الحكم التحكيمي والسابقة القضائية، وأخيرا الجانب الشكلي للحكم آنذاك. أولا: إيجاد الحل من الأطراف بأي طريقة كانت لم يكن هناك قانون قبل الإسلام، ولكن كان المحكمون يجتمعون فيما بينهم ،ويبحثون في المعتقدات الشخصية المعمول بها ،ويلتمسون الظروف المحيطة بهم، وينهون النزاع بصورة ودية، أو محاولة إصلاح ذات البين بين المتنازعين .5 وغالبا ما يلجأ المحكم ، وهو بصدد حل النزاع إلى رجال الدين وقتها ، ويتشاور معهم لإيجاد الحكم المناسب للنزاع المطروح .وكان المحكم يصدر حكمه متأثرا بما يدور في المحيط من عادات وأفكار ،ومعتقدات وآراء شخصية . ثانيا: التحكيم ورجال الدين انتقلت بعض الأحكام القديمة إلى نظام المدنية، التي يتولى الرئيس الديني بالعبادة العامة، ويقدم القربان للآلهة باسم المدينة، وكانت وظيفته تلقيه وأعوانه من الكهنة الحكم الإلهي عند الفصل في المنازعات والنطق به . وكان لرجال الدين دورا هاما لا يستهان به في حياة الشعوب القديمة، وخاصة في الجانب القانوني ،وإليهم تعود صلاحية حل النزاعات، والإبتعاد عن اللجوء إلى القوة للأخذ بالحقوق وحمايتها .وقد أرسوا تقاليد سليمة مدنية، من خلالها تحل النزاعات بين الناس، وانطلاقا من ذلك بنيت نظم التقاضي، وقواعد الإجراءات الجنائية والمدنية .و القواعد المدنية هذه سواء كانت قديمة أو حديثة فهي مدينة لهم بذلك. ثالثا: التحكيم والسابقة القضائية في ذلك العهد، سلك المحكمون طريق الإقتذاء بالأحكام السابقة والقضايا المماثلة، ومنذ ذلك الوقت، أصبح المحكم ملزم باحترام السابقة القضائية، ويعتمد في ذلك على ذاكرة الشيوخ، لأن الكتابة لم تكن موجودة، وأصبح المحكم يحتاط كثيرا عند إصدار حكمه، تفاديا للوقوع في الخروج عن العرف والسوابق، وكلما احترم هذه القاعدة كلما كان حكمه مقبولا . ومن خلال ذلك، أصبح المحكم مقيدا، لا حرا كما كان في السابق، وعليه بتطبيق العرف المعمول به في وسط الناس ، وإلا تعرض حكمه إلى إثارة الرأي العام والإساءة إلى سمعته.6 الفرع الثالث: التحكيم في الشريعة الإسلامية إلى جانب القضاء، أخذت الشريعة الإسلامية بنظام التحكيم، 7لكن ليس التحكيم الذي كانت عليه العرب قبل الإسلام، فألغت بعض القواعد التي كانت سائدة قبل الإسلام، وعدلت في بعض منها وأقرت البعض الآخر الذي لا يتعارض مع أحكامها، وأضافت أحكاما جديدة، اقتضت الظروف تطبيقها. روي أن أبا شريح جاء إلى الرسول(صلى الله عليه وسلم) فقال له:إن الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم؟ قال أبو شريح:إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي الفريقان . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:فما أحسن هذا،فمن أكبر ولدك قال:شريح،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأنت أبو شريح . ومن خلال ذلك ثبت استحسان الرسول صلى الله عليه وسلم ،ما كان يقوم به أبو شريح، من حل النزاعات عن طريق التحكيم . وروي عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)أنه قال: " من حكم بين اثنين تحاكما إليه وارتضيا به،فلم يعدل بينهما بالحق، فعليه لعنة الله ." مما يدل على أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يستحسن التحكيم،بل ذم المحكم الذي لم يحكم بالعدل .8 المطلب الثاني : الطبيعة القانونية للتحكيم التحكيم عبارة عن الفصل في المنازعة من طرف أشخاص طبيعية مختارين من قبل أشخاص آخرين بموجب اتفاق على اللجوء للتحكيم ، وقد انتهى الفقه الحديث إلى تعرفيه بأنه " النظام الذي بموجبه يسوي طرفا من الغير خلافا قائما بين طرفين أو عدة أطراف ممارسا لمهمة قضائية عهدت إليه من قبلهم".9 وهو التعريف الذي اخذ به المشرع الجزائري بنص المادة 458 مكرر 1 التي تنص على أنه ينصرف لفظ "التحكيم" إلى الهيئة التي يتفق عليها طرفا النزاع بإرادتهما الحرة ، سواء كانت هذه الهيئة هي التي تتولى إجراءات التحكيم ، أو منظمة أو مركزا دائما ، أو كان التحكيم حرا ، وبالتالي فالتحكيم يقتضي وجود ثلاث عناصر أساسية هي :خصومة تحكيمية ، والمحكم مخول بسلطة الفصل فيها بقرار ملزم ، واتفاق بين الخصوم على التحكيم ، شرط أو اتفاق تحكيم ، فإذا انعدم أحد هذه العناصر الثلاث فالأمر لا يكون تحكيما بالمعنى القانوني وقد اختلف في تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم. فالبعض يرى أن التحكيم ذو طبيعة تعاقدية بناء على اتفاقية الأطراف التي يستمد منها المحكم سلطاته ، بينما ذهب اتجاه آخر إلى ترجيح الطابع القضائي للتحكيم باعتباره يحل محل القضاء و المنصوص عليه تشريعيا ، وهناك رأي وسط توفيقي ، يرى في التحكيم نظاما مختلطا Mixte من قواعد العقد وقواعد التحكم لهذا يجب التعرض لهذه الطبيعة القانونية في ثلاث فروع.10 الفرع الأول: نظرية الطبيعية التعاقدية للتحكيم يذهب اتجاه فقهي إلى إن التحكيم ذو طبيعة تعاقدية حيث تعتمد هذه النظرية على أساليب أساسها الدور الجوهري لإرادة الأطراف في التحكيم ، فهم الذين يولون هيئة التحكيم مهمة الفصل في النزاع ، وهم الذين يقومون بتشكيل المحكمة أو المشاركة في تشكيلها ، و يتحملون نفقاتها و أتعابها ، وهم الذي يحددون لهذه الهيئة الإجراءات التي يتعين عليها إتباعها ، وكذلك القانون الذي تلتزم به المحكمة. ويجمع أنصار الطبيعة التعاقدية على وصف ما ينتهي إليه المحكم أو المحكمين من نتائج بأنها تشكل " قرار تحكيم" وليس " حكم التحكيم" ، لأن قرار التحكيم ذو طبيعة تعاقدية ، وأن التشابه بينه وبين " الحكم القضائي" لا يكون إلا من حيث إجراءات التقاضي. الفرع الثاني : نظرية الطبيعية القضائية للتحكيم عكس الاتجاه الأول يذهب اتجاه آخر إلى ترجيح الطابع القضائي للتحكيم .11 و يعتمد في أسانيده على الدور الجوهري الذي تلعبه الوظيفة القضائية للمحكم ، فوفقا لهذا الاتجاه يتم التركيز على المهمة الممنوحة للمحكم ، فهي في نظرهم "مهمة قضائية" فلا يؤخذ في الحسبان إن كان المحكم قاضي أم لا ، فالمهم القضائية تستمد من معيار موضوعي يتمثل في فكرة "حسم النزاع" وليس من معيار شكلي ، المتمثل في أننا أمام قاضي وفقا لقانون دولة ما ، إذ لا يجوز حصر الأعمال القضائية في قضاء الدولة فحسب. الفرع الثالث : نظرية الطبيعية المختلطة للتحكيم يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى أن التحكيم لا يتمتع بطبيعة واحدة تعاقدية أو قضائية ، بل ذو طبيعة مزدوجة هجينة مختلطة " تستمد أساليبها من الدور الذي تلعبه إرادة الأطراف في التحكيم بالإضافة إلى المهمة القضائية الممنوحة للمحكم ، سواء من قبل الأطراف في اتفاق التحكيم ، أو من ناحية التشريع المنظم للتحكيم فأصحاب هذه النظرية المختلطة منقسمين إلى إتجاهين. الاتجاه الأول يرى أن التحكيم بناء مركب يجمع بين عدة عناصر منها ما هو ذو طبيعة تعاقدية كإرادة الأطراف في اختيار اللجوء إلى التحكيم عن طريق الشرط أو الاتفاق التحكيمي ، فالإرادة هي التي تحرك إجراءات التحكيم وتحدد المسار الطبيعي و القانوني للتحكيم ، وتجد مصدر سلطتها مباشرة في إرادة الخصوم و بطريقة غير مباشرة في إرادة المشرع الذي يسمح باللجوء إلى التحكيم عوضا عن القضاء الوطني .12 أما الاتجاه الثاني فإنه يرى في أنه كان التحكيم ذو طبيعة مركبة بوصفة قضاء خاص مؤسس على إرادة الأطراف ويستمد أساسه من اتفاق الأطراف ، أي أنه عمل قضائي لكنه ناتج عن تصرف تعاقدي ، وأهم ما ينتهي إليه أنصار الطبيعة المختلطة أن الدول عندما تثير التحكيم لا تنطلق من مفهوم أحادي لطبيعة التحكيم ، وبالتالي من الطبيعي أن نجد آثار الطبيعة التعاقدية و القضائية متواجدة بنسب مختلفة في كل نظام قانوني ، وعلى هذا الأساس ارتبط سبب اختلاف أصحاب الطبيعة المختلطة للتحكيم خاصة في مدى قبول التحكيم الإجباري كشكل من أشكال التحكيم . المبحث الثاني: أنواع التحكيم وتمييزه عن ما يشابهه يأخذ التحكيم أشكالا مختلفة في الممارسة العملية كوسيلة للفصل في المنازعات، سواء من حيث حرية اللجوء إليه، ومن حيث مدى وجود منظمة تديره، وكذا من حيث سلطة المحكم في تطبيق القانون، وباعتبار أن هناك تشابها بين التحكيم والعديد من المصطلحات الأخرى كالصلح والوكالة والخبرة لكونها وسائل اتفاقية للفصل في المنازعات إلا أن هناك فرقا بينها سنقوم بإبرازه من خلال دراستنا. المطلب الأول:أنواع التحكيم يتخذ نظام التحكيم كوسيلة لحل المنازعات صورة متعددة في الممارسة العملية، حسب ما إذا كان هذا الأخير مستندا إلى اتفاق خاص، وملتجأ إليه بإرادة الطرفين المختصمين و هل التوجه إليه كان بإرادة الأطراف؟ أم كان مفروضا عليها؟ وهذا ما يؤدي إلى تقسيم التحكيم إلى نوعين التحكيم الاختياري والتحكيم الإجباري، كما قد يقوم أطراف النزاع بإسناد مهمة الفصل في المنازعة الناشئة بحكم ملزم لهما لشخص ثالث، غير أنهم قد يتفقون على اختيار منظمة أو مركز دائم للتحكيم وهو ما يؤدي إلى تقسيم التحكيم إلى نوعين هما التحكيم الحر والتحكيم المؤسساتي الفرع الأول: أنواع التحكيم من حيث مدى حرية اللجوء إليه الأصل في التحكيم أنه يستند إلى إرادة أطراف النزاع، وهو ما يضفي عليه الطابع الاختياري،.13 فيقوم الطرفان المتنازعان باختيار كل من المحكم والقانون الواجب التطبيق على النزاع موضوعيا وإجرائيا، غير أن التحكيم قد يكون كذلك إجباريا لا اختياريا، وذلك بتدخل من المشرع وجعله من هذا الأخير آلية تسوية بعض المنازعات بالنظر لطبيعتها الخاصة، بحيث لا يجوز للخصوم اللجوء إلى القضاء لتسوية تلك المنازعات. أولا: التحكيم الاختياري عرف التحكيم الاختياري على أنه:" توافق إرادة ذوي الشأن على عرض النزاع القائم بينهم أو المحتمل على فرد أو أفراد عاديين يختارون للفصل وفقا للنظام أو وفقا لقواعد العدالة دون عرضه على قضاء الدولة." . يتبين أن التحكيم يكون اختياريا عندما يتفق الطرفان على حل نزاع سبق نشوؤه بينهما أو سينشأ مستقبلا بواسطة هيئة التحكيم، والتي تفصل في النزاع بحكم ملزم، ومن ثم فإن هذا التحكيم يستمد وجوده من اتفاق الأطراف المتنازعة، .14 وبالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية والإدارية نجد بأن المشرع الجزائري أخذ بنظام التحكيم الاختياري لأن لفظ التحكيم الذي استخدمه المشرع ينصرف للتحكيم الذي يتفق فيه الطرفان على إحالة نزاع قد ينشأ أو نشأ على هيئة التحكيم، وذلك بإرادتهما الحرة سواء كانت هذه الجهة التي تتولى الفصل فيه تأخذ شكل تحكيم حر أو مؤسساتي. ثانيا: التحكيم الإجباري نكون بصدد تحكيم إجباري متى لم يكن للأطراف حرية في اللجوء إليه، أي أنهم ملزمون باللجوء إليه في حالة نشوء نزاع بينهم بناء على نص يفرض عليهم هذا الطريق، وهنا يتعين على الأطراف في هذه الحالة سلوك هذا الطريق ولا يكون لإرادتهم دخل في ذلك.15 وعرف التحكيم الإجباري على أنه" هو الذي لا يختار فيه الأطراف التحكيم، ولكن يكون مفروضا عليها، وهي أكثر شيوعا في علاقات العمل، خصوصا في علاقات بين الهيئات العامة وموظفيها. الفرع الثاني: أنواع التحكيم من حيث مدى وجود منظمة تديره بانتشار التحكيم كآلية لحل النزاعات، ظهرت وانتشرت مؤسسات ومنظمات دولية ووطنية و إقليمية لتتولى مهمة التحكيم وفقا لقواعد وإجراءات محددة سلفا، وتم تقسيم التحكيم من حيث مدى وجود منظمة تديره إلى نوعين أساسيين وهما: التحكيم الحر والتحكيم المؤسساتي نتولى دراستهما على النحو التالي: أولا: التحكيم الحر عرف التحكيم الحر على أنه:" التحكيم الذي يتولى الخصوم إقامته بمناسبة نزاع معين للفصل في هذا النزاع، فيختارون بأنفسهم المحكم أو المحكمين، ويختارون القواعد الإجرائية والموضوعية التي يلزم بها المحكمون، وتنتهي مهمة المحكمين بإصدار حكم فاصل في النزاع " .16 إن هذا التعريف يبين بأن هذا النوع من التحكيم يتم تنظيمه من قبل الأطراف المتنازعة بعيدا عن مراكز التحكيم، إلا أنه أغفل طرقا أخرى تنتهي بها مهمة المحكمين بالإضافة للحالة التي أوردها والمتعلقة بإصدار حكم فاصل في النزاع. ثانيا: التحكيم المؤسساتي عرف التحكيم المؤسساتي بأنه:" ذلك التحكيم الذي تتولاه هيئة أو هيئات منظمة دولية أو وطنية،وفقا لقواعد وإجراءات موضوعة سلفا تحددها الاتفاقيات الدولية أو القرارات المنشئة لها . وعرف التحكيم المؤسساتي بأنه:" التحكيم المنظم عن طريق هيئات أو مؤسسات أو مراكز وطنية دائمة تضطلع بالتحكيم وفق قواعد وإجراءات تتضمنها لوائحها معروفة سلفا، وتعد قوائم بأسماء المحكمين المعتمدين لديها من ذوي الخبرات والكفاءات والسمعة الدولية يختار الأطراف من بينهم، وتوفر للراغبين في التحكيم عن طريقها الأجهزة الإدارية المتخصصة والمدربة تيسيرا لعملية التحكيم وحسن سير إجراءاته." .17 الفرع الثالث: أنواع التحكيم من حيث مدى سلطة المحكم في تطبيق القانون عندما يتم عرض النزاع على المحكم يقوم هذا الأخير بفحص وتقييم إدعاءات الأطراف المتنازعة، للفصل في النزاع بحكم، ولذلك سيسلك أحد الطريقين التاليين بناء على اتفاق الأطرافالأول: أن يلتزم المحكم بتقييم الإدعاءات بمعيار موضوعي أساسه أحكامه القانون مثله مثل القاضي. الثاني: أن يلتزم المحكم في تقييمه بمعيار شخصي قوامه التقدير الذاتي لمدى عدالة الإدعاءات المطروحة أمامه. ومن ثم يكون بصدد نوعين من التحكيم من حيث سلطة المحكم في تطبيق القانون، في النوع الأول يلتزم المحكم بالتطبيق الحرفي لما جاء في القواعد القانونية الواجبة التطبيق، أما في النوع الثاني فإن المحكم يلتزم بالبحث عن حل عادل ومنصف يلائم النزاع، ولو استلزم ذلك عدم الالتزام الحرفي بالقواعد القانونية الواجبة التطبيق طالما كان ذلك في إطار احترام النظام العام الدولي، وهو ما يطلق عليه بالتحكيم بالصلح والذي يلزم لجوازه الاتفاق الصريح بين الأطراف على تزويد المحكم بسلطة التحكيم بالصلح. المطلب الثاني: تمييز التحكيم عن ما يشابهه إذا كان التحكيم هو وسيلة للفصل في المنازعات التي تنشأ أو ستنشأ مستقبلا دون اللجوء إلى قضاء الدولة، بموجب اتفاق يلتزم بموجبه الأطراف المتنازعة على عرض نزاعاتهم للفصل فيها من قبل هيئة تحكيم يختارونها، فإنه يعد نظاما خاصا ومتميزا بقواعده عن الوسائل الأخرى المعروفة لتسوية المنازعات على غرار الصلح مثلا. الفرع الأول: تمييز التحكيم عن الصلح على الرغم من كون نظام التحكيم نظام خاص للفصل في المنازعات بعيدا عن قضاء الدولة يتفق بموجبه الأطراف على عرض نزاعهم على محكم أو محكين يختارونهم، إلا أنه يختلف عن نظام الصلح الذي يعد هو الآخر وسيلة لتسوية النزاعات، إلا أنها وسيلة ذاتية يقوم بها الأطراف ذوو الشأن بأنفسهم، أو من يمثلهم وبمقتضاها يحسمون منازعاتهم عن طريق تنازل كل منهم عن بعض ما تمسك به قبل الأخر. الفرع الثاني: تمييز التحكيم عن الوكالة أولا:مفهوم الوكالة: عرف المشرع الجزائري الوكالة بأنها:" الوكالة أو الإنابة هو عقد بمقتضاه يفوض شخص شخصا آخر للقيام بعمل شئ لحساب الموكل وباسمه." .18 وعرفت النيابة كذلك من قبل الفقه على أنها:" نظام قانوني يعبر عن وسيلة فنية لإنشاء التصرف القانوني ( عقد كان أو تصرفا انفراديا) بالاستعانة بشخص وسيط هو النائب، على أساس التعاقد قد لا يقوم به الشخص بالأصالة عن نفسه، ولكن قد يقوم به النائب، نيابة عن صاحب الشأن (الأصيل) الفرع الثالث : تمييز التحكيم عن الخبرة أولا:مفهوم الخبرة: عرفت الخبرة بأنها:" المهمة التي يعهد بمقتضاها الخصوم إلى شخص متخصص في مهنة أو مجال معين بمهمة إبداء رأيه في مسألة فنية تدخل في مجال معين بمهمة إبداء رأيه في مسألة فنية تدخل في مجال اختصاصه دون إلزام الخصوم بهذا الرأي." .19، وهناك من عرفها بأنها:" بمثابة شهادة فنية في بعض المعارف والتخصصات التي لا يلم القاضي بها، لذلك قالوا بوجوب تحقق العدالة في الخبير على اعتبار أن ذلك شرط في الشهادة، وهناك من قال كذلك بأن:" الخبرة هي إحدى طرق الإثبات التي يمكن أن يلجأ إليها الأطراف في الدعوى، كما أن للقاضي أن يلجأ إليها من تلقاء نفسه كلما دعت الحاجة للتثبت من المسائل فنية اختصاصية". وعرفت الخبرة بأنها:" هي تدبير إجرائي، يلجأ إليه القاضي في كل أمر يستلزم معرفة ضرورية بالوقائع ذات الطبيعة المركبة، حيث يعهد القاضي بمقتضى هذا التدبير وبموجب سلطته التقديرية إلى واحد أو أكثر من الاختصاصيين، للبحث والتدقيق في الأسئلة المعروضة عليه، والتي تكون من طبيعة فنية تقنية صرفة. الفصل الثاني꞉القرار التحكيمي وطرق الطعن فيه المبحث الأول:مفهوم القرار التحكيمي وأنواعه المطلب الأول:مفهوم القرار التحكيمي الفرع الأول : تعريف الحكم التحكيمي إن البحث في موضوع تعريف الحكم التحكيمي يساعد كل من له علاقة بالتحكيم ، على معرفة ما يقوم به وما يصدر من قرارات، وهل هي حقيقة أحكام تحكيمية فاصلة وحاسمة في النزاع، أم هي مجرد قرارات عرضية إجرائية تساعد على سير عملية التحكيم لا غير ؟ ومن خلال تعريف الحكم التحكيمي ومعرفة جوهره وحقيقته يمكن القول أن هذاالقرار قابل أو غير قابل للطعن فيه،لأنه ليس كل ما يصدره المحكم في خصومة يعد حكما تحكيميا ، فهناك قرارات يتخذها المحكم أثناء سير المحاكمة ، لا ترقى إلى درجة الحكم التحكيمي ، كالقرارات التي تصدر بشأن تحديد زمان ومكان جلسات التحكيم أو التأجيل،كذلك قرارات إعداد القضية للفصل فيها وقرار ندب الخبير أو قرار يتضمن معاينة بضائع أو سماع شاهد ، هذه كلها لا تعد أحكاما تحكيمية فاصلة في النزاع كليا أو جزء منه.20 إن لتكييف الحكم التحكيمي وتعريفه آثار هامة، منها أن أحكام التحكيم وحدها دون غيرها من القرارات الأخرى التي يمكن أن تصدر عن المحكم ، وهي وحدها التي تكون قابلة للطعن وفقا للطرق المقررة قانونا. الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للحكم التحكيمي تعددت الآراء بشأن تحديد الطبيعة القانونية لحكم التحكيم إلى درجة أن البعض يقول أن الحكم يغلب عليه الطابع التعاقدي في حين رجح البعض الآخر فكرة الطابع القضائي وذهب البعض إلى أن الحكم التحكيمي ذو طبيعة مختلطة عقدية وقضائية ، وانتهى البعض إلى أن الحكم التحكيمي ذو طبيعة مستقلة له نظام خاص لا هو بهذا ولا هو بذاك . أولا: الإتجاه التعاقدي يرى أصحاب النظرية التعاقدية أن الحكم التحكيمي هو نتاج تعاقدي لا قضائي وأن المحكم الذي فصل في النزاع ليس بقاض وأنه مجرد فرد عادي ، وبالتالي فإن الحكم التحكيمي لا يعد حكما قضائيا ،وأن الحكم التحكيمي يستمد قوته من إرادة الأطراف الذين اختاروا هذا المحكم أو هذه الهيئة التحكيمية، ويبقى الحكم التحكيمي غير قابل للتنفيذ ما لم يأمر القضاء بتنفيذه21. ثانيا: الإتجاه القضائي هناك من يرى أن الحكم التحكيمي رغم أنه نتيجة طبيعية وحتمية لإتفاق الأطراف، إلا أنه ملزم للأطراف في حالة التحكيم بالصلح وقابل للطعن في التحكيم بالقضاء وينفذ إما اختياريا أو جبرا بعد اكتساءه بالصيغة التنفيذية بنفس الطريقة التي تنفذ بها الأحكام القضائية. و قد خلص الدكتور عبد الحميد الشواربي إلى " بإتفاق التحكيم يحل قضاء التحكيم محل قضاء الدولة في حماية الحقوق ، و يكون إلزاميا بشأنه شأن قضاء الدولة ، فالتحكيم اتفاق ثم إجراءات تحل محل الاجراءات القانونية بنص القانون ، ثم حكم شأنه شأن القضاء".22 ثالثا: الإتجاه المختلط ذهب جانب من الفقه للقول أن التحكيم عموما ذو طبيعة مختلطة فهو في بدايته وجوهره تصرف إرادي، ولكن يهدف إلى تحريك نظام قانوني تتفاعل فيه عناصر ذات طبيعة مغايرة لها علاقة بالعمل القضائي . وبالتالي فهو يحتل مركزا وسطا بين الحلول الرضائية الإرادية للمنازعات، وبين الحلول القضائية التي تفرضها أحكام القضاء، مما أدى للقول بأن التحكيم ليس إتفاقا محضا ولا قضاء محضا وإنما هو نظام يمر بمراحل متعددة يلبس في كل منها لباسا خاصا ويتخذ طابعا مختلفا، فهو في أوله اتفاق وفي وسطه إجراء وآخره حكم. رابعا : الإتجاه المستقل هذه النظرية حديثة في الفقه، تذهب للقول أن التحكيم هو وظيفة اجتماعية واقتصادية متميزة تجعل منه ذو خصائص مميزة عن غيره من وسائل حل النزاعات فهو أقدم من القضاء وبقي موجودا رغم ظهور هذا الأخير، يؤدي دوره الإجتماعي كما كان بل تطور إلى درجة وأن أصبح إجباريا ومنظما في إطار المؤسسات الدائمة والتحكيم بصفته أداة من أدوات حل النزاع يختلف عن بقية الوسائل الأخرى كالصلح والقضاء، فهو يهدف إلى تحقيق عدالة من نوع خاص يختلف عن العدالة التي ترمي إليها الوسائل الأخرى. المطلب الثاني: أنواع أحكام التحكيم والآثار المترتبة على صدوره الفرع الأول:أنواع أحكام التحكيم تقوم هيئة التحكيم بإصدار أحكام في الموضوع وأحكام قبل الفصل في الموضوع، وقد تكون أحكاما مقررة أو منشئة أو إلزامية .23 وأحكام التحكيم المقررة تقتصر على تقرير إيجابي أو سلبي لوجود أو عدم وجود الرابطة القانونية أو الحق كتقرير قيام المسؤولية لأحد الأطراف مثلا، وأحكام التحكيم المنشئة هي أحكام تنهي علاقة قانونية أو فسخ عقد أو حل جمعية ،فهي بعد صدورها تعد منشئة لحالة جديدة أو مركز قانوني لم يكن موجودا .أما أحكام التحكيم الإلزامية فهي تصدر بصيغة الإلزام الموجهة لطرف من الأطراف للقيام بعمل أو الامتناع عنه أو أداء معين . والهدف من هذا التقسيم هو معرفة ما إذا كان الحكم التحكيمي الفاصل في الموضوع قابل للتنفيذ الجبري أم لا؟وعادة أن هذا النوع من الأحكام هو الوحيد القابل للتنفيذ الجبري .24 وإذا كان التقسيم السابق يعتمد على نتيجة المنطوق وما توصل إليه حكم التحكيم سواء تقريرا لحق أو منشئا له أو إلزاميا ، فهناك تقسيمات أخرى تعتمد على طبيعة عمل المحكم ذاته وعلى كل ما قام به أثناء عملية التحكيم. الفرع الثاني : الآثار المترتبة عن صدور القرار نتكلم في هذا الفرع عن الآثار التي تترتب عن صدور القرار التحكيمي في القانون الجزائري وذلك في ثلاث نقاط أولها نخصصه لحجية الشيئ المقضي فيه و الثانية لاستفاذ المحكمين لصلاحيتهم والثالثة للإعتراف بهذه الأحكام وتنفيذها. المقصود بحجية الشيئ المقضي فيه هي مركز إجرائي ينشأ عن العمل القضائي يؤدي إلى تقيد أطراف الخصومة بمنطلق القرار ، كما يلتزم القاضي في أي إجراء لاحق باحترام هذا القرار و إن يمتنع عن النظر في أي إجراء لاحق باحترام هذا القرار و أن يمتنع عن الفصل فيه من جديد . وحجية الشيء المقضي فيه لا تثبت إلا للأحكام ، والأصل أنها لا تثبت إلا لمنطوق الحكم وأطرافه وما إرتبط من أسباب لازمة لحمله على أن ما قضى به هو الحقيقة ، وفيما فصل فيه القرار أو صراحة أو ضمنا . وتمت المواجهة في شأنه بين الخصوم . لم تنص أغلب التشريعات التي أوجبت حجية الشيئ المقضي فيه لأحكام التحكيم ، على شروط معينة يجب توفرها لتطبيق هذه الحجية ، وتطبيقا للقواعد التي استقر عليها الفقه و القضاء وهي القواعد العامة المطبقة على الأحكام القضائية. و تنقضي خصومة التحكيم بصدور الحكم في موضوعها .25 ويترتب على صدوره من الناحية استفاذ المحكم لولايته ، فالمحكم بعد الحكم لا يصير محكما ولا يجوز له المساس بالحكم الذي أصدره بأي شكل كان ، ومن ناحية أخرى فإنه يعتبر حجة في مواجهة من كان طرفا أو ممثلا في الخصومة. المبحث الثاني:طرق الطعن والإتجاهات المختلفة حول العمل به المطلب الأول: الاتجاهات المختلفة حول الطعن والإعتبارات الخاصة به الفرع الأول : الاتجاهات المختلفة حول الطعن في أحكام التحكيم الاتجاه الأول يأخذ بعدم جواز الطعن في أحكام التحكيم بأي طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية ، إذ لا يجيز إخضاع حكم التحكيم لطرق الطعن التي تخضع لها الأحكام القضائية الوطنية ولا يخضعه لطرق طعن خاصة ، لكنه أجاز – استثنائيا – رفع دعوى البطلان أمام قضاء الدولة في حالات خاصة ، فإستبعد الطعن بالإستثناف الذي هو أساسا من أشهر الطعون الممارسة في العمل القضائي ، ويعد القانون المصري للتحكيم الجديد نموذجا لهذا الإتجاه .26 فقد جسّدت ذلك المادة 52/1 من هذا القانون بالقول : " لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقا لأحكام هذا القانون ، الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية و التجارية " . ويذهب الإتجاه الثاني إلى جواز الطعن في أحكام التحكيم أمام القضاء الوطني، ولكن بشكل محدود بالمقارنة مع طرق الطعن الممارسة أمام للقضاء ، ويعد القانون الكويتي نموذجا لهذا الاتجاه، فقد أجاز بالمادة 186 من قانون المرافعات رقم : 38/1980 إستئناف حكم المحكم بشرط إتفاق الخصوم على ذلك ما لم يكن هناك نص يمنع كما هوالحال في التحكيم بالصلح27 ، كما أجاز رفع دعوى أصلية بالبطلان إذا كان الحكم الصادر نهائيا ، وهو الموقف نفسه الذي إتخذه المشرع السعودي بموجب المادة 18 من قانون التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم : 2/46 بتاري 12/07/1407 هـ .28 التي أجازت للخصوم تقديم إعتراضاتهم دون تحديد الأسباب ويعد بمثابة إستئناف أمام الجهة التي تم إيداع الحكم التحكيمي بها وهي الجهة المختصة أصلا بنظر النزاع ولم يحدد طرق أخرى للطعن . ولقد إعتمد المشرع الجزائري في تحديد طرق الطعن على المبررات نفسها التي إعتمدها المشرع الفرنسي ، فقد اعتمد بخصوص طرق الطعن في التحكيم الداخلي على المبررات نفسها المشار إليها في المواد 1481-1491 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي الجديد ، فقد أجاز إستئناف أحكام التحكيم الداخلي كطريق طعن عادي و إلتماس إعادة النظر فيها إستنادا على المادة 455 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية الجزائري رقم 93/09 ، مع استبعاد المعارضة و الطعن بالنقض. الفرع الثاني : الاعتبارات الخاصة بالطعن إذا كانت حجتنا في إخضاع أحكام وقرارات التحكيم - كمبدأ- لطرق الطعن التي تخضع لها أحكام القضاء و تقوم على المبررات التي تقوم عليها فكرة الطعن في حد ذاتها ، لأن الغاية من الطعن هو تصحيح أخطاء الحكم أو القرار الذي يصدر، فإن المحكمين و القضاة بشر معرضون للخطأ أثناء الفصل في الخصومات المعروضة عليهم ، فالطعن هو الوسيلة القانونية التي يمكن ان تصحح بها الأخطاء التي قد تعتري الأحكام أو القرارات التحكيمية بحسب الأسباب و الشروط المتفق عليها من قبل الأطراف ، أو القواعد القانونية المختارة منهم لتنظيم عملية التحكيم وتحديد كيفية الطعن فيها . المطلب الثاني : الطعن في أحكام التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي الصادر في الجزائر الفرع الأول: الطعن في أحكام التحكيم الداخلي مر التشريع الجزائري بتطور كبير بخصوص طرق الطعن في أحكام التحكيم وقد بدأ هذا التطور مع صدور التعديلات الجديدة لمطابقتها مع الاتفاقيات الدولية التي شاركت الجزائر في إعدادها أو إنضمت إليها سواء كانت هذه الإتفاقيات إقليمية أو دولية أو ثنائية منذ 1962 بخصوص التحكيم الداخلي و الدولي ، وذلك على عكس الوضع الذي كان سائدا في قانون الإجراءات السابق – الفرنسي الأصل – الذي صدر عام 1806 و إستمر العمل به إلى غاية صدور قانون الإجراءات المدنية الجزائري بالأمر رقم : 66/154 و التعديلات التي أدخلت عليه لاحقا بالدراسة. الفرع الثاني : الطعن في قرار التحكيم التجاري الدولي إن أهم ما جاء به التشريع الجزائري الجديد بخصوص التحكيم هو أنه وضع تنظيما تشريعيا للتحكيم التجاري الدولي على خلاف التنظيم المعمول به بالنسبة للتحكيم الداخلي ، ولعل أبرز مظهر هو ذلك الذي يتعلق بالأعتراف بهذه الأحكام و القرارات التحكيمية وتنفيذها وطرق الطعن فيها 29، فقد نلمح عند المشرع الجزائري رغبة في دعم إستقلال التحكيم التجاري الدولي ، وتطبيق نطاق الرقابة القضائية على الأحكام الصادرة منه إلى إستبعاد طرق الطعن العادية و الغير العادية ، فاستبعد الطعن بالاستئناف و الطعن بالتماس إعادة النظر و الطعن باعتراض الغير الخارج عن الخصومة بالاضافة إلى طرق الطعن المستبعدة من مجال التحكيم عموما وهما المعارضة و الطعن بالنقض ، وإستحدث طريقا وحيدا للطعن هو "دعوى البطلان " وستناول فيما يلي أسباب استبعاد هذه الطرق وحدود استبعادها في التشريع الجزائري.30 الفرع الثالث : دعوى بطلان حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر . نصت المادة 1058/1 ق.إ.م.إ08/09 على : " يمكن أن يكون حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر موضوع طعن بالبطلان في الحالات المنصوص عليها في المادة 1056 أعلاه" و يستشف من أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة أن الطعن بالبطلان في حكم التحكيم الدولي الصادر في الجزائر يخضع لحالات محددة وواردة على سبيل الحصر ، و هي التي ذكرتها المادة 1056 من نفس القانون و التي حددتها بستة ( 6) و قد سبق الحديث عنها بإيجاز. الخـاتمـة وفي الأخير نخلص إلى أن التحكيم قضاء إتفاقي يتقيد بنصوص إتفاق التحكيم وبالنصوص القانونية التي يفترض على المحكم الإلتزام بها ، لذلك يجب أن نبتعد عن القوالب التقليدية لتحديد طبيعة التحكيم ، فهو ظاهرة وإن سبقت القضاء في الوجود إلا أنه ليس أحد السلطات العامة في الدولة مثل القضاء ، كما أنه لا يجوز في كل منازعة حيث يجب أن تكون المنازعة قابلة للتحكيم ، فربط التحكيم بفكرة تقليدية عقدية كانت أم قضائية ربما كان ذلك ذا فائدة في الماضي ولكن تلك الفكرة قد تقف الآن عائقاً أمام التوصل إلى نظرة شاملة وواضحة لظاهرة التحكيم التي باتت تفرض نفسها على منازعات التجارة الدولية. فالأصل أن نظام الوسائل البديلة يلعب دورا مكملا للقضاء على صعيد تخفيف حجم العبئ الملقى على كاهل القضاء، فبخصوص التحكيم يلعب القضاء دور المساند لخصومة التحكيم، فحتى يؤدي دوره المنشود كطريق إستثنائي أو بديل للقضاء في الفصل في المنازعات، وحتى تتحقق فاعليته فإن الأمر يقتضي تدخل قضاء الدولة بماله من سلطة عامة يستطيع عن طريقه إجبار الخصوم على تنفيذ قرارات وأحكام المحكمين ، لذلك كان من اللازم أن يتدخل القضاء في مجال التحكيم للمساعدة ولإعطاء الصفة الإلزامية لقراراته وأحكامه، فللقضاء دور مساند لخصومة التحكيم منذ بدء الإجراءات فيمتد تدخل القضاء أثناء خصومة التحكيم حيث تقتضي طبيعة النزاع المطروح على التحكيم إتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية ، وفي هذا الصدد يجمع الفقه على أن إختصاص المحكمة التحكيمية لا يؤثر على وظيفة القضاء الإستعجالي لوجود دواعي عملية ناتجة عن حالة الاستعجال تبرر الإبقاء على إختصاص قاضي الإستعجالي سيما و أن أوامره لا تمس الجوهر.
URI: http://hdl.handle.net/123456789/653
Appears in Collections:Droit

Files in This Item:

File Description SizeFormat
resume.pdf162,84 kBAdobe PDFView/Open
View Statistics

Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.

 

Ce site utilise la plate-forme Dspace version 3.2-Copyright ©2014.