DSpace
 

Dspace de universite Djillali Liabes de SBA >
Mémoire de Magister >
Droit >

Please use this identifier to cite or link to this item: http://hdl.handle.net/123456789/648

Titre: الضمانات الدستورية لحماية حرمة الحياة الخاصة و الاستثناءات الواردة عليها
Auteur(s): BESSADAT, Lahbib
BENSAHLA, Tani Benali
Issue Date: 11-Mar-2013
Résumé: ‫عرفت الحياة الخاصة منذ أن عصى سيدنا آدم عليه السلام المولى عز وجل، فظهرت‬ ‫سوءته فأصبح يبحث وعن أوراق الجنة كي يسترها، وقد عرفت كذلك في الحضارات‬ ‫الغابرة والأديان السماوية، حيث كان للحضارة الإسلامية السبق في بيانه وكذا تجسيده على‬ ‫أرض الواقع بطريقة دقيقة فالمولى عز وجل ينهانا عن التجسس بقوله تعالى:"يا أيها الذين‬ ‫آمنوا إجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إلثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب‬ ‫أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وإتقوا االله إن االله تواب رحيم" الأية 21 من سورة‬ ‫الحجرات، كما يقول سبحانه في الأية 72 من سورة النور"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا‬ ‫غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون" كما نجد العديد‬ ‫من أحاديث المصطفى صلى االله عليه وسلم وسير الصحابة رضوان االله عليهم تدعو إلى‬ ‫حماية وصيانة حرمة الحياة الخاصة.‬ ‫وبظهور القوانين الوضعية إنضم الحق في الحياة الخاصة إلى المنظومة الحقوقية،‬ ‫لكن ما هو الحق في الحياة الخاصة ؟ وما هي الضمانات الدستورية لحمايته؟ وما هي‬ ‫الإستثناءات الواردة على حرمته ؟.‬ ‫قبل الخوض في هاته الإشكاليات الثلاث تجدر الإشارة أن الحياة الخاصة وفي وقتنا‬ ‫الحالي تتعرض ةإلى العديد من المخاطر تعود إلى عدة أسباب من بينها التطور العلمي الكبير‬ ‫في الأجهزة التقنية المعدة للتجسس، إلى جانب خطر الإعلام أو ما يعرف بالصحافة الصفراء‬ ‫التي تسعى إلى إشارة الفضائح، وكذا إرتفاع الكثافة السكانية خاصة وفي العواصم والمدن‬ ‫الكبرى حيث أصبحت الخصوصية قليلة إن لم نقل أنها نادرة في بعض الأحيان، كما يعتبر‬ ‫ظهور الحاسبات الآلية التي تجمع كمية هائلة من المعلومات حول الأفراد من أخطر العوامل‬ ‫التي تمس بالحياة الخاصة وفي هذه الحالة الأخيرة مثلا ننوه بالسيد وزير الداخلية الجزائري‬ ‫الذي رفض في الإنتخابات المحلية الأخيرة نوفمبر 2102 إعطاء أقراص مضغوطة تحتوي‬ ‫على معلومات كاملة عن الناخبيين أو المنتخبيين إلى المراقبيين الدوليين.‬ ‫الخاصة، فإن منع تأثير هذه المخاطر ةوذلك بتطبيق القانون بالضرب على يد كل من تخول‬ ‫له نفسه المساس بالخصوصية هو السبيل الوحيد لحماية الحياة الخاصة التي تعود بالخير‬ ‫على الأفراد وبالتالي تحقيق الإستقرار الإجتماعي.‬ ‫أولا : ماهية الحق في الحياة الخاصة‬ ‫يعد الحقفي الخصوصية من أهم حقوق الإنسان، ورغم ذلك لم يرد تعريفا له في جميع‬ ‫التشريعات مما يعكس صعوبة بيان ماهية الحق في الحياة الخاصة إلى جانب أن هذا الحق‬ ‫يتداخل مع مجموعة أخرى من الحقوق حيث يصعب التمييز بينها.‬ ‫إلا أنه يوجد العديد من التجارب التي أرادت تعريف هنا الحق من بينها التعريف‬ ‫الإيجابي الذي إنقسم بدوره إلى قسمين أحدهما واسع والآخر ضيق أما التعريف الواسع‬ ‫فيعتمد على إتجاهيين إما عن طريق تعداد العناصر التي تدخل في تكوين الحق في‬ ‫الخصوصية أوعن طريق أوسع منه بدمج معنى الحياة الخاصة بالمعنى الكبير للحرية.‬ ‫أما التعريف الضيق فيستنذ أنصاره إلى الجمع بين ثلاثة )3( أفكار وهي السرية، السكينة‬ ‫والألفة بمعنى أنه ليس لأحد أن يقتحم على غيره عالم أسراره وأن يدعه في سكينته ينعم‬ ‫بالألفة بعيدا عن تدخل الغير في حياته.‬ ‫وإعتمد جانب آخر من الفقه على التعريف السلبي وذلك أمام صعوبة التوصل إلى‬ ‫تعريف إيجابي الذي أنتقد لعدم إحاطته بجميع جوانب الحياة الخاصة، فهذه الأخيرة حسب‬ ‫التعريف السلبي هي كل مالا يعتبر من قبيل الحياة العامةة للشخص، بمعنى أن الأصل هو‬ ‫خطر المساس بالحياة الخاصة ولا يسمح إلى بالتعرض للحياة العامة، فهذه الأخيرة وأكثر‬ ‫تحديدا وأضيق نطاقا، فتعريف الحياة العامة يعني تحديد المجال الذي يجوز أن يكون محلا‬ ‫لحب إستطلاع الناس أما خارج ذلك فهو يدخل في نطاق الحياة الخاصة وبالتالي يمنع‬ ‫المساس بها.‬ ‫الحالات التي تدخل في إختصاص الحياة الخاصة العامة للأشخاص إنما هي تعتبر من صميم‬ ‫الحياة الخاصة لهؤلاء الأشخاص.‬ ‫وأنا بدوري حاولت بتواضع أن أوقف بين التعريف الإيجابي والسلبي للحياة الخاصة‬ ‫فأقول: "الحياة الخاصة هي مجموعة أسرار الشخص الذي من حقه أن يحيطها بالسرية وذلك‬ ‫بقصد الوصول إلى الهدوء والسكينة فيستقر إلى ألفة حياته في جميع مناحي الحياة، كما لا‬ ‫يكفي أن تكون هاته الخصوصية في منزله أو مكتبه أو في الأماكن المغلقة بل حتى في‬ ‫الأماكن العلمة طالما هو بين وأظهر أن ما يقوم به يريد أن يكون خاصا، وأن كل إعتداء‬ ‫على الحياة الخاصة ينبغي أن يكون مجرما ويبقى لقاضي الموضوع تقدير الخصوصية‬ ‫لإحاطتها بالحماية".‬ ‫لا تقتصر ماهية الحق في الحياة الخاصة على معرفتها فقط وإنما تتعداها أولا نطاق‬ ‫الحق في الحياة الخاصة الذي بدوره إلى قسمين مضمون هذا الحق وعناصره، ثانيا الطبيعية‬ ‫القانونية للحق في الخصوصية .‬ ‫إذا إعترفنا للشخص بالحق في الخصوصية فإن السؤال يثور عن مضمون هذا الحق‬ ‫أي السلطات التي يخولها هذا الحق لصاحبه، إذا يخول الحق في الخصوصية لصاحبه عدم‬ ‫جواز التجسس على الحياة الخاصة، وإذا ما تم هذا التجسس وكان واقعا مفروضا فلا يجوز‬ ‫للمتجسس أن يكشف هذه الخصوصيات.‬ ‫أما عن عناصر الحق في الخصوصية فهي عديدة نشملها فيمايلي: الحياة العاطفية،‬ ‫الزوجية والعائلية، الحياة السياسية،السمعة، أوقات الفراغ، حرمة المسكن، المراسلات،الذمة‬ ‫المالية.‬ ‫إختلف الفقهاء حول الطبيعة القانونية للحق في الحياة الخاصة فمنها من كيفها على‬ ‫أساس أنها حق ملكية بحيث يمتلك الشخص الدفاع عن هذا الحق، ويشكل كل إنتهاك لحرمة‬ ‫الحياة الخاصة مساسا بحق الملكية.‬ ‫إلا أن هذا الرأي ةإنتقد من طرف أنصار التكييف القانوني على إعتبار أن الحق في‬ ‫الخصوصية هو من قبيل الحقوق الشخصية معتمدين في ذلك أن خصائص الحق في الحياة‬ ‫للحق في الحق في الخصوصية.‬ ‫لا تقتصر الطبيعة القانونية لهذا الحق على التكييف القانوني وإنما تتعداه إلى الذين لهم‬ ‫الحق في الحياة الخاصة فإذا كان الأصل أن الشخص الطبيعي الذي إنتهك حقه في‬ ‫الخصوصية فإن هذا الحق يمكن أن تتعدى صاحبه إلى أعضاء أسرته كما أن الشخص‬ ‫المعنوي هو كذلك له الحق في الحياة الخاصة فإذا كان هذا الشخص يتمتع بالحق وفي الإسم‬ ‫وحماية سمعته فلما لا يكون له الحق في الخصوصية في الحدود التي تتلاءم مع ظروفه‬ ‫وطبيعته ؟‬ ‫ثانيا: ضمانات حماية حرمة الحياة الخاصة‬ ‫ما دام الحق في حرمة الحياة الخاصة هو حق من الحقوق العالمية فإننا عالجنا مسألة‬ ‫الضمانات داخليا وخارجيا.‬ ‫أما عن الضمانات الداخلية فقد قسمتها إلى ثلاث أقسام الضمانات الدستورية والقانونية‬ ‫والقضائية.‬ ‫تنص المادة 93 من الدستور الجزائري الحالي على مايلي :" لا يجوز إنتهاك حرمة‬ ‫حياة المواطن الخاصة، وحرمة شرفه ويحميها القانون.‬ ‫سرية المراسلات والإتصالات الخاصة بكل أشكالها مضمونه".‬ ‫إن هذه المادة تعتبر الأساس الدستوري لحماية الحق في حرمة الحياة الخاصة فلا‬ ‫يجوز، إستنادا إلى ومبدأ سمو الدستور الذي يتمخص عنه مبدأ تدرج القوانين، الإعتداء على‬ ‫هذه القاعدة الدستورية الهامة سواء من المعاهدات والإتفاقيات التي تبرمها الجزائر أو‬ ‫القوانين والعضوية والعادية أو القوانية التنظيمية واللائحية زإلى آخر مقرر وفي أدنى الحرم‬ ‫القانوني.‬ ‫هذا وتجدر الإشارة إلى أن الدستور بإعتباره الوثيقة الأساسية إحتوت على العديد من‬ ‫القواعد الدستورية الداعية والرامية إلى صيانة حرمة عناصر الحياة الخاصة نذكر منها على‬ ‫وسبيل المثال لا الحصر: المادة 04 حرمة المسكن، المادة 25 الملكية الخاصة، دالمادة 45‬ ‫بـ:"يمارس كل واحد جميع حرياته، في إطار إحترام الحقوق المعترف بها للغير في‬ ‫الدستور، لا سيما إحترام الحق في الشرف وستر الحياة الخاصة، وحماية الأسرة والشبيبة‬ ‫والطفولة".‬ ‫هنا يتضح جليا أن الدستور يدعو إلى أنه من واجب المواطنيين إحترام الحياة الخاصة‬ ‫للآخرين بما في ذلك عناصر هذه الحياة كالشرف والأسرة.‬ ‫هذا عن الجانب الموضوعي للحماية الدستورية للحق في الحياة الخاصة، أما عن‬ ‫الجانب الإجراحي لهذه الحماية فقد أنشأ الدستور الجزائري هيئة تقوم بالرقابة على دستورية‬ ‫القوانين ممثلة في المجلس الدستوري وذلك وفقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 361.‬ ‫إلى جانب الحماية الدستورية نجد نوعين من الحماية لا تقل أهمية عن الحماية الدستورية بل‬ ‫ونجدها هي الأكثر تطبيق وإحتكاكا بحياة المواطنيين.‬ ‫وتتمثل هذه الحماية بكل من القانون والقضاء، فقانون العقوبات والقانون المدني خصوصا‬ ‫هما اللذان يرتبطان إرتباطا وثيقا بحماية الخصوصية، حيث يوفر الأول الحماية الجزائية‬ ‫والثاني الحماية المدنية عن طريق تعويض الضحية خاصة عن الضرر المعنوي الذي قد‬ ‫يصيبه جراء التدخل في الحياة الخاصة، هذا إذا لم يكن قبله ضرر مادي، أما الحماية‬ ‫الجزائية فقد وضع المشرع الجزائي العديد من المواد ، إحتواها قانون العقوبات، من المادة‬ ‫303 مكرر إلى المادة 303 مكرر 3 فعلى سبيل المثال تنص المادة 303 مكرر على"يعاقب‬ ‫بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وبغرامة مالية من 00005دج إلى 000003دج كل من‬ ‫تعمد المساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص بأية تقنية كانت وذلك :‬ ‫1. بإلتقاط أو تسجيل أو نقل مكالمات أو أحاديث خاصة أو رية بغير إذن صاحيها أو‬ ‫رضاه.‬ ‫2. بإلتقاط أو تسجيل أو نقل صورة لشخص في مكان خاص بغير إذن صاحبها أو‬ ‫رضاه.‬ ‫يعاقب على الشروع في إرتكاب الجنحة المنصوص عليها في هذه المادة بالعقوبات‬ ‫ذاتها المقررة للجريمة التامة، يضع صفح الصحية حدا للمتابعة الجزائية".‬ ‫من القوانين الخاصة التي تدعو إلى حماية الحق في الخصوصية نذكر منها على سبيل‬ ‫المثال قانون المحاماة والقانون الأساسي للوظيفة العامة والقانون العضوي المتعلق‬ ‫بالإعلام.‬ ‫لكن إن جميع هاته القواعد القانونية الداعية إلى حماية حرمة الحياة الخاصة يمكن أن‬ ‫تبقى حبرا على ورق إذا لا يحركها الضحية أو المتضرر من إنتهاك حياته الخاصة وهنا‬ ‫تبدأ الحماية القضائية للحق في الخصوصية، فمتى لجأ الضحية إلى العدالة تحرك‬ ‫الدعوى العمومية وذلك لوضع حد للإنتهاك وتعويض المتضرر إذا طلب ذلك.‬ ‫هذا عن الحماية الداخلية، وبخصوص الحماية الدولية فقد تمثلت في الإتفاقيات‬ ‫والمعاهدات العالمية والإقليمية الداعية إلى حماية الحق في الخصوصية وكذا المؤتمرات‬ ‫التي دعت إلى ذلك وكذا الحماية الإقليمية له.‬ ‫حيث تنص المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على :"لا يجوز أن‬ ‫يتعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أرته أو مسكنه أو مراسلاته أو بحملات‬ ‫على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك‬ ‫الحملات".‬ ‫وقد دعت المادة 71 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إلى ضرورة خطر‬ ‫أي تدخل بشكل تعسفي أو غير قانوني في خصوصيات الشخص وأسرته وحرمة مسكنه‬ ‫وسرية مراسلاته والحفاظ على سمعته وشرفه.‬ ‫أما عن الحماية الدولية عن طريق المؤتمرات فقد عقدت العديد من المؤتمرات منها‬ ‫ماهو دولي ومنها ماهو إقليمي كلها دعت إلى المحافظة على الخصوصية وحماية حرمة‬ ‫الحياة الخاصة نذكر منها مؤتمر طهران 8691 ومؤتمر باريس 0791 ومؤتمر‬ ‫هامبورج بألمانيا الغربية سنة 9791.‬ ‫وقد عالجت في رسالتي هاته نوع آخر من الحماية من الحماية الدولية ممثلة في‬ ‫الحماية الإقليمية للحق في الحق في الحياة الخاصة ، وقد تطرقت إلى كل من الحماية‬ ‫الأوروبية والأمريكية والإفريقية والعربية إلى أنني إكتشفت أن الحماية الأوروبية هي‬ ‫التوقيع على الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان في 40/11/0591 التي مازالت إلى وقتنا‬ ‫هذا مصدر حقوق الإنسان في أوربا وقد نصت المادة الثامنة من هذه الإتفاقية على :‬ ‫1. لكل شخص الحق في إحترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه ومراسلاته.‬ ‫2. لا يجوز للسلطة العامة التدخل في مباشرة هذا الحق إلى إذا كان هذا التذخل ينص‬ ‫عليه القانون، ويعد إجراءا ضروريا".‬ ‫كما أنشأت هذه الإتفاقية إستنادا إلى أحكام المادة 91 منها كل من اللجنة الأوربية‬ ‫لحقوق الإنسان والمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان، وكان لهاتين الهيئتين دورا هاما في‬ ‫حماية الحق في الخصوصية خاصة المحكمة التي أنزلت قرارات كل من الإتفاقية واللجنة‬ ‫الأوربية لحقوق الإنسان بكل جرأة فأضحت مثال يحتدى به في باقي دوب العالم خارج‬ ‫أوربا.‬ ‫ثالثا : الإستثناءات الواردة على الحق في الحياة الخاصة‬ ‫كما أن لكل قاعدة عامة إستثناء فإن الحق في الحياة الخاصة هو كذلك له بعض‬ ‫الإستثناءات فلا يعتبر الحق في الخصوصية حقا مطلقا وإنما هو حق نسبي.‬ ‫فإذا ما أرتضى صاحب هذا الحق الكشف هو بإرادته الخاصة عن حياته الخاصة‬ ‫برضاه ودون إكراه فلا يمكنه أن يغضب من نشر خصوصياته، هكذا يعتمد الكثير من‬ ‫المشاهير كالفنانين مثلا وسعيا منهم على الشهرة إلى وضع حياتهم الخاصة تحت يد‬ ‫الصحف العالمية المشهورة سعيا منه إلى مزيد من الدخل المادي، ومع ذلك فليس من‬ ‫حق الصحافة الصفراء مثلا إلا الكشف عما صرح به صاحبه ولا يتعداه إلى التدخل‬ ‫معمقا في هاته الخصوصيات بسعي منه دون رضا صاحبه، ويتمثل ذلك بنشر ما صرح‬ ‫به صاحبه فقط، ويتخلى ذلك خصوصا في عملية إعادة النشر فمهما أن صاحب الحق قد‬ ‫أدلى بتصريحاته إلى صحيفة مثلا، فلابد لهذه الأخيرة أن تعود لصاحب هذا الحق من‬ ‫أجل إعادة نشر هذه الحقائق، وبالتالي يصبح الرضا كسب لإباحة نشر الحياة الخاصة من‬ ‫أهم الإستثناءات الواردة على حرمة الحياة الخاصة.‬ ‫التدخل في الحياة الخاصة فبعض المراكز القانونية العليا التي لها تأثير كبير في الدولة‬ ‫خاصة على المواطنين، لابد أن تكون معروفة لدى العام والخاص فمركز رئيس‬ ‫الجمهورية مثلا أو الوزير الأول هم أصحاب القرار الول في الدولة ولذلك وجب‬ ‫معرفتهم بذقة حتى إذا أساؤوا التسيير والتقدير تعرضوا للمحاسبة والمحاكمة فالمصلحة‬ ‫العليا للدولة تقتضي معرفة كل صغيرة وكبيرة عن أصحاب القرار.‬ ‫كما أن الدولة وسعيا منها على الحفاظ على الأمن الوطني والقومي تقوم بالتدخل في‬ ‫الحياة الخاصة خاصة إذا ما تعلق الأمر بمواجهة الجريمة التي طغت على المجتمع‬ ‫وأصبحت تهدد الدولة والمجتمع من جذورها كجريمة الإرهاب مثلا.‬ ‫فنحن نعلم على سبيل المثال أن الجزائر تعرضت إلى تهديد كبير في عشرية‬ ‫التسعينات السوداء ممثلا في الإرهاب الذي إستطاع أن يهدد كيان الدولة بأسره وإقترب‬ ‫من تدمير المصالح العليا للمجتمع، فأصبح المواطن خائفا على نفسه وأسرته الصغيرة‬ ‫وعائلته الكبيرة وكذا أمواله وممتلكاته وبصورة عامة على بلده، لذلك سعى المشرع‬ ‫الجزائي الجزائري إلى إستحداث جميع الطرق والأساليب من أجل ضرب الجريمة، ومن‬ ‫بين هاته الوسائل تشريع التنصت لمواجهة الجريمة.‬ ‫لكن هذا المشرع وكان ذكيا في تقنين هذا التشريع حيث ربطه بالعديد من الضمانات‬ ‫خاصة القضائية منها، وقد أطلق على هذا القانون "في إعتراض المراسلات وتسجيل‬ ‫الأصوات وإلتقاط الصور"، وقد أعد له فصلا كاملا –الفصل الرابع- ضم خمسة مواد‬ ‫من المادة 56 مكرر 5 إلى المادة 56 مكرر 01.‬ ‫ومن بين هاته الضمانات أن يتم التنصت في جرائم يحددها عددتها المادة 56 مكرر 5‬ ‫وهي جرائم المخذرات، الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، الجرائم الماسة بأنظمة‬ ‫المعالجة الآتية للمعطيات، جرائم تبيض الموال، جرائم الإرهاب، الجرائم المتعلقة‬ ‫بالتشريع الخاص بالصرف، جرائم الفساد.‬ ‫كما إشترط المشرع أن يكون التصريح بالتنصت من إختصاص السلطة القضائية‬ ‫ممثلة في كل من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق، ويكون هذا الإذن موجه إلى ضباط‬ ‫مؤهل لدى مصلحة أو وحدة أو هيثة عمومته أو خاصة مكلفة بالمواصلات السلكية‬ ‫واللاسلكية.‬ ‫كما إشترط المشرع أن يكون إذن التنصت مكتوبا مبينا كل العناصر التي تسمح‬ ‫بالتعرف على الإتصالات والأمكان الكنية والجريمة التي تبرره وكذا مدة التنصت التي‬ ‫يجب ن لا تتجاوز الأربعة )4( أشهر تكون قابلة للتجديد حسب مقتضيات التحري أو‬ ‫التحقيق.‬ ‫كما ألزمت المادة 56 مكرر 9 على ضباط الشرطة القضائية المكلفين بعملية التنصت‬ ‫أن يحرروا محاضر يذكرون فيها تاريخ وساعة بداية وإنتهاء كل عملية وأن يصفوا أو‬ ‫ينسخوا المراسلات أو الصور أو المحادثات المسجلة والمفيدة في إظهار الحقيقة في‬ ‫محاضرهم.‬ ‫إن جميع هذه الشروط –خاصة الجوهرية منها- إذا لم تحترم فإنها قد تعرض عملية‬ ‫التنصت برمتها إلى البطلان وبالتالي يفقد محضر التنصت حجيته القانونية.‬ ‫وفي الختام وصلت برسالتي هاته إلى مجموعة من النتائج :‬ ‫1. أن مفهوم الحياة الخاصة صعب وتمكن الصعوبة في الجدل الفقهي الذي دار حول‬ ‫تعريفه.‬ ‫2. أن هذا الجل زاد من أهمية الحق في الخصوصية داخل منظومة الحقوق الشخصية.‬ ‫3. أنه إذا كان هناك إختلاف حول تعريفه فلا يوجد خلاف حول حمايته.‬ ‫4. أن المشرع تفطن أخيرا سنة 6002 –ومواكبة للتشريعات الدولية- إلى ضرورة‬ ‫إستحداث قوانين جديدة لغرب الجريمة منها قانوني التنصت والتسرب.‬ ‫5. أنه إذا كانت القاعدة العامة هي ضرورة حماية الحق في حرمة الحياة الخاصة فإنهع‬ ‫ترد على هذه القاعدة بعض الإستثناءات ممثلة في الرضا كسبب للإباحة، الحق في‬ ‫الإعلام من أجل المصلحة العامة وأخيرا تسريع التنصت لمواجهة الجريمة.‬ ‫القانون المدني الجزائري.‬ ‫‪ ‬ضرورة إدراج الحق في الخصوصية في الحماية الإستعجالية في قانون ظالإجراءات‬ ‫المدنية والإدارية )في الفصل الذي يحتوي على الإجراءات الإستعجالية(.‬ ‫‪ ‬ضرورة تعديل المادة 93 من الدستور الجزائري وذلك بإدراج الإستثناء على حرمة‬ ‫الحياة الخاصة للمواطن وذلك بتدخل السلطة القضائية وكذلك إستبدال كلمة المواطن‬ ‫بكلمة أخرى تشمل حتى الأجنبي.‬ ‫‪ ‬ضرورة تعديل قانون الإجراءات الجزائية في الفصل المتعلق بالتنصت والتسرب‬ ‫بإدراج مادة جديدة تصرح بأن في حالة تخلف أحد الشروط الجوهرية فإن هذا‬ ‫الإجراء يتعرض للبطلان.‬ ‫إنتهى بعون االله وتوفيقه‬
URI: http://hdl.handle.net/123456789/648
Appears in Collections:Droit

Files in This Item:

File Description SizeFormat
BESSADET.pdf143,96 kBAdobe PDFView/Open
View Statistics

Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.

 

Ce site utilise la plate-forme Dspace version 3.2-Copyright ©2014.